منتديات آثار أهل مصر


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
الادارة
الادارة


عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 28/12/2011
الإقامة : مصر

مُساهمةموضوع: تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي    الإثنين يناير 02, 2012 7:09 pm

[center]

الحلقة الأولى
إذا كان الصراع العربي الإسرائيلي بدء عام 1948 إلا أنه ما زال مستمر حتى الآن ويدخل فى هذا الصراع جميع الحروب التي تمت فى منطقتنا العربية بل أنني أعد الوضع المتفجر الحالي فى المنطقة ( إيران – اليمن – الصومال – السودان – أفغانستان – باكستان – الصحراء الغربية . وحتى الفتنة الطائفية فى مصر داخل هذا الصراع .
وقد فكرت من مدة فى كتابة موضوع اسميه يوميات مقاتل إلا أنني كنت أتوقف عن الكتابة فيه كلما هممت بذلك لتشعب الموضوع ومدته الطويلة منذ بدايته عام 1948 وحتى عام 2010 لذا سأمر باختصار على كل الحروب مع التركيز على الحروب التي دار رحاها على جبهتنا المصرية . وقد ظللت متردداً إلى أن شجعني صديقي ابن طيبة وأتمنى أن أكون عند حسن ظنه . وأنتهز الفرصة لأهنئه هو وطاقم إعداد مجلة أبناء مصر ويسعدني أن أشارك فيها .
تلاقي مصالح الغرب والصهاينة

- الغرب يخشى من التمدد الإسلامي والعربي تجاه أوربا وفى الوقت نفسه يريد التخلص من اليهود المكروهين والمنغلقين على أنفسهم والذين يسعون فى الأرض فساداً وليست هذه الفكرة من عندياتى ولكنها ثابتة حتى فى الفكر اليهودي وقد قال الصهيوني تشفي هيرش كاليشر سنة 1862 في كتابه بعث إسرائيل سنة 1862 أنّ الأمم المسيحية لن تعارض إنشاء وطن لليهود طالما ستتخلص من شعب غريب شاذ، يسبّب لها المشاكل.
وهنا توظفت المصالح فاليهود يسعون لإقامة وطن قومي لهم والغرب يسعى للتخلص منهم فتلاقت خطوط المؤامرة وتم صهر المصالح فى بوتقة واحدة تحقق للغرب والصهاينة هدفهم فكان مخطط إقامة وطن قومي لليهود فى فلسطين . وبهذا شقوا العالم العربي والإسلامي من القلب.
بدء تنفيذ المخطط بصدور وعد بلفور فى الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 1917 آرثر بلفور صاحب الوعد الذي وعد بما لا يملك لمن لا حق له كان وزير خارجية بريطانية - وكان معروفًا بتأثره بالفكر الصهيوني.
وقد نشرت الصحف البريطانية صباح 8 من نوفمبر ببان بلفور وكان نصه كالأتي :
وزارة الخارجية
من نوفمبر 1917
عزيزي اللورد "روتشلد"
يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته:
إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.
وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح.

المخلص ( آرثر بلفور )

وقد أيدت هذا الوعد دول أوروبا وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا وأمريكا .وكانت الوسيلة لتحقيق الوعد أن وكل لبريطانيا بالانتداب على فلسطين وقد تم ذلك فى إبريل 1920 بموافقة المجلس الأعلى لقوات الحلفاء.
ثم وافقت عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب في 24 من يوليو و دخل مرحلة التطبيق الرسمي في 29 من سبتمبر 1923. ولم تلبث الأمم المتحدة المسيطر عليها من الغرب منذ إنشائها وحتى يومنا هذا فأقرت في 29 من نوفمبر مشروعًا يدعو إلى إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين.
ولمن لا يصدقون أن الإسلام كان من ضمن أهداف الغرب ما قاله اللورد اللنبي فى إلى القدس(اليوم انتهت الحروب الصليبية )وما قاله الجنرال الفرنسي غورو دمشق في عام بعد أن وضع قدمه على قبر صلاح الدين الأيوبي (ها نحن قد عدنا ثانية يا صلاح الدين(. وبوجود إسرائيل كشوكة دائمة فى حلوقنا تحققت أهداف الغرب فى السيطرة علينا وعلى جميع ثرواتنا .
ومنذ أن تشكلت دولة إسرائيل عام 1948 قام النزاع بين العرب واليهود على أرض فلسطين وقد تعدى البعض المسمى من النزاع الفلسطيني إلى النزاع فى منطقة الشرق الأوسط وهو النزاع الذي استغل وما زال فى وقف حركة نهضتنا وفى تحويل كل ثرواتنا لهذا الصراع لما للشرق الأوسط من أهمية إستراتيجية لأن المنطقة حساسة وهى ملتقى دول وقارات العالم.
وقد استغلت هذا الصراع الدول العظمى نظرا فأصبحت منطقتنا بالنسبة لهم منطقة تجريبية لكل ما ينتجونه من أسلحة وأدوية وأغذية علاوة على السيطرة على ثرواتنا الطبيعية مثل البترول ويقدر احتياط النفط في الشرق الأوسط ب%66 من احتياط النفط العالمي وكذا السيطرة على المياه العربية وأخيراً وضع قدم لهذه الدول فى المنطقة عن طريق إقامة قواعد لهم فى دولنا .
وفى أعقاب قيام دولة إسرائيل واعتراض الدول العربية على قرار التقسيم الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 و الذى نص على قيام دولتين يهودية وعربية أعترض العرب على القرار لأنه نص على أن يكون لليهود 56% من ارض فلسطين مقابل 43 % للعرب وواحد % لمنطقة القدس مع وضعها تحت إدارة الأمم المتحدة .
وفى منتصف ليل 14 مايو 1948 أعلن المجلس اليهودي الصهيوني قيام دولة إسرائيل وقد اعترفت بقيامها الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي وحتى الآن لا توجد حدود معلنة لدولة إسرائيل فى انتظار تحقيق الخريطة المعلقة على جدران الكنيست والتي تنص على قيام دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات .
وقد انسحبت الفوات البريطانية فى 15 مايو.تاركة الميدان للعرب واليهود فكانت حرب 1948 بين الجيوش العربية ( مصر – العراق – الأردن – سورية – لبنان )تنفيذاً لقرار الجامعة العربية الصادر في 12 ابريل 1948 ضد ما قيل أنهم ميليشيات يهودية (البلماخ و الإرجون و الهاجاناه و الشتيرن والمتطوعون اليهود) وهى فى الحقيقة كانت جيش مدرب يفوق الجيوش العربية عدداً وعدة وقد ظلت رحى هذه الحرب دائرة من مايو 1948 حتى مارس 1948.
ومع بعضنا لنقارن بين القوات العربية واليهودية فى هذه الحرب

الدولة التابعة لها القوات عدد القوات العربية
القوات المصرية 10,0000
القوات الأردنية 4,500
القوات العراقية 2,500
القوات اللبنانية 900
قوات غير نظامية 3000
الإجمـــــــالي 22,776

عدد القوات الإسرائيلية62,000 إضافة إلي قوات الأرجون و قوات البوليس اليهودي و منظمه شتيرن ألإرهابيه

وقد ظلت الحرب قائمة ولكنها كانت لصالح العدو الإسرائيلي حتى تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و 20 يوليو 1949.
في 7 مارس 1949 قبلت إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة




العدوان الثلاثى على مصر عام 1956



<BLOCKQUOTE class="postcontent restore">
الحلقة الثانية

ا

لعدوان الثلاثى على مصر عام 1956


عبد الناصر فى الأزهر الشريف
أزمة السويس في العام 1956كانت أمتداد لحالة الحرب المعلن بين مصر وإسرائيل منذ اتفاقية الهدنة التي أنهت القتال بينهما للعامين 1948 و1949. وقد أستمرت الاشتباكات العنيفة على الحدود المصرية – الإسرائيلية مما هدد إلى استئناف القتال على نطاق واسع في شهر أغسطس 1955 بل أنها كادت أن تثير مواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وقد وفرت مدخلا للولايات المتحدة لأن تحتل مكانة سياسة هامة في منطقة الشرق الأوسط.
وقد أعتبرت بريطانيا وفرنسا أن عبد الناصر يمثل تحدياً لمصالحهما كما شعر المسؤولون الفرنسيون بالغضب من الأدلة على مساندة عبد الناصر لنضال الثوار الجزائريين في سبيل الاستقلال عن فرنسا
وقد اندلعت الأزمة السويس في شهر يوليو 1956 بعد تأميم شركة قناة السويس ردا على منع المساعدات الاقتصادية عن مصر. وعلى أثر التأميم قامت بريطانيا وفرنسا بحشد قواتهما العسكرية في المنطقة ثم حدث تواطأ مع إسرائيل لشن حرب ضد مصر .

والأن لندخل فى الموضوع :

فى28 سبتمبر 1954 حاولت سفينة ترفع العلم الإسرائيلى العبور من قناة السويس من جهة بور سعيد اسمها (بات جاليم) ، القت السلطات المصرية القبض على طاقم السفينة لقتلهم اثنين من الصيادين .
تقدمت مصر وإسرائيل بشكوى إلى مجلس الأمن، وحققت لجنة الهدنة فى الموضوع وانتهى التحقيق إلى أن السفينة لم تخرق شروط الهدنة،
سعت بريطانيا لدى السلطات المصرية حتى أفرجت عن السفينة وطاقمها وتم الأفراج بعد ثلاثة شهور بعد مصادرة حمولة السفينة .
كان هدف إسرائيل هو أن تنفذ مصر قرار مجلس الأمن بشأن قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1951 برفع القيود المصرية المفروضة على الملاحة الإسرائيلية بقناة السويس وكان هناك هدف أخر أن تتضمن إتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا بند يسمح لإسرائيل بمرور سفنها عبر قناة السويس ورفضت مصر ولم تحصل إسرائيل على مرادها، وقد ظل هذا المنع قائماً حتى تم توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973.
أعلنت بريطانيا أنها لا تثق فى الرئيس جمال عبد الناصر وأنها تخشى على القناة منه كما أعلنت أن القناة مؤسسة مؤسسة وممراً ملاحياً دولياً وقد عبر( مستر إيدن) عن أهمية القناة بقوله ( وريد الدورة الدموية للبترول في العالم ). وهذا عزز الأعتقاد لدى رجال الثورة بوجود محاولات لمد امتياز القناة والسيطرة عليها لأهميتها العسكرية إذ كان يعبرها، في ذاك الوقت، 60 ألف جندي بريطاني في طريقهم إلى دول الكومنولث كما أن بريطانيا عززت تواجدها فى المنطقة بإقامة قواعد عسكرية عسكرية في المدن الرئيسية للقناة . ذلك علاوة على ضآلة العائد المالى الذي تحصل عليه مصر والذى لا يزيد عن 5% من أرباح القناة. لا تزيد عن 5% من أرباح القناة.
وقد استشعر الزعيم المصرى جمال عبدالناصر خطورة النفوذ الأجنبي كما أدرك أن هناك خطط لمد الامتياز وتدويل القناة، فاتخاذ قرار تأميم شركة قناة السويس لتكون شركة مساهمة مصرية قرار تأميم قناة السويس يوم السبت، 21 يوليو وقد أعلن عبد الناصر قرار التأميم فى ميدان المنشية بالأسكندرية فى 26 يوليو عام 1956وقد أعلن وقتها أن قرار التأميم جاء بناء على قرار البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا بسحب تمويلهم لبناء السد العالي،
وفي خلال خطاب الرئيس عبدالناصر، كرر اسم "دي ليسبس" عدة مرات، وكان الاسم هو الكلمة الرمزية "كلمة السر" المتفق عليها مع المجموعة التي نفذت قرار التأميم. وبهذا أنهى ما جاء بإتفاقية الجلاء الموقعة بين مصر وإنجلترا في 19 أكتوبر 1954 والتى ورد بها نص بالمادة الرابعة يسمح للقوات البريطانية إعادة تشغيل قناة السويس كقاعدة عسكرية إذا تعرضت حليفاتها لهجوم مباشر لهجوم مباشر ، وقد تم جلاء أخر جندى عن مصر يوم 13 يونيو 1956
أدى تأميم القناة إلى توتر العلاقات بين مصر وبريطانيا وقد هاجم مستر إيدن رئيس وزراء بريطانيا الرئيس جمال عبد الناصر في خطابه بمجلس اللوردات البريطانى بتاريخ 15 مارس 1956 .
سعت مصر لتسليح قوتها فعقدت صفقة الأسلحة التشيكية وكذا صفقة مع الأتحاد السوفيتى مما أغضب دول الغرب التى رفضت تسليح الجيش المصرى -,ولم تنسى مصر أن تسليح قواتها لم يكن على المستوى المطلوب مما دفع إسرائيل لإرتكاب مذبحة قطاع غزة الذى كان تحت الإدارة المصرية في الثاني من فبراير 1955 وقد ذهب ضحيتها 39 شهيداً و33 جريحاً كما قصفت إسرائيل في الرابع والخامس من ابريل م عام 1956 مدينة غزة حيث استشهد 56 عربيا وجرح 103 آخرون. وكررت إسرائيل المذبحة فى خان يونس في الثلاثين من مايو 1956 ذهب ضحيتها 20 شهيدا وجرح 20 آخرون .
وقد تنبهت مصر لإمكانية حدوث عدوان بريطانى أكثر الدول تضرراً من تأميم القناة لأنها كانت تملك (45%) من أسهمها تشارك فيه فرنسا رداً على قرار تأميم القناة على الرغم من رفض أمريكا لإستخدام القوة العسكرية وتفضيلها للضغطالأقتصادى .
بدأت بريطانيا تعمل على إسقاط جمال عبد الناصر ففرضت العقوبات الاقتصادية على مصر، وامتنعت فرنسا وبريطانيا عن دفع رسوم عبور القناة لمصرثم حظرت بريطانيا تصدير الأسلحة والمعدات إلى مصر،
وجهت بريطانيا الدعوة إلى ثلاثة وعشرين دولة لحضور مؤتمر بلندن، في 16 أغسطس 1956م. وأعلنت بريطانيا وفرنسا تعبئة الاحتياطي وبدأو فى تحريك قواتهما وأساطيلهما.
في 29 يوليو 1956م كتب المندوب السامي البريطاني في مصر سابقا مقالا يطالب فيه:
1. احتلال مصر بواسطة إنجلترا وفرنسا وأمريكا.
2. قطع مياه النيل عن مصر عند أوغندا.
3. وضع قناة السويس تحت إشراف الأمم المتحدة.
قررت إنجلترا وفرنسا أن تخوضا حرباً أفضل من أن تُسلّم القناة لمصر فعقد رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدين عقد اجتماعاً سرياً في باريس في 24 أكتوبر 1956 حضره ممثلون عن جي موليه رئيس الوزراء الفرنسي، وعن دافيد بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل للاتفاق على خطة تتولى فيها إسرائيل مهمة الهجوم على سيناء لإيجاد مبرر لدعوة مصر وإسرائيل لسحب قواتهما بعيداً عن قناة السويس لحماية المجرى الملاحي الدولي من أي تهديد.
قررت مصر إغلاق القناة فى وجه العدوان بإغراق السفينة المصرية المشحونة بالأسمنت ( عكا ) وقد حاول العدو إغراق السفينة فى بحيرة التمساح قبل د***ها لقناة السويس وبالفعل تم قصفها فى غارة جوية إلا أن القاطرة عنتر المصرية قامت بسحبها وحتى مدخل القناة حيث تم إغراقها وأصبحت أكبر عائق مائي في قناة السويس، وتعطلت الملاحة منذ الساعة الثانية عشرة يوم أول نوفمبر 1956ثم أعطيت التعليمات بإغراق جميع الوحدات البحرية في القناة لسد القناة تماماوتم نسف كوبري ( الفردان ) الذي سقط في القناة
كانت خطط الحرب المسماة بالخطة 700 هى المعتمدة لغزو مصر عن طريق الأسكندرية ثم تعديل الخطة وتسميتها (هاميلكار ثم موسكتير) ليتم الغزو عن طريق بورسعيد وإحتلال مدن ومنطقة القنال ولم يستطيع المعتدين تنفيذ باقى المخطط الجانبية للتقدم إلى أفسماعيلية والسويس والدفرسوار ثم إلي للقاهرة لإغتيال أو أعتقال جمال عبدالناصر
</BLOCKQUOTE>[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asaregybt1.cinebb.com
المدير العام
الادارة
الادارة


عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 28/12/2011
الإقامة : مصر

مُساهمةموضوع: يتبع الصراع العربى    الإثنين يناير 02, 2012 7:18 pm

بدأ العدوان بمهاجمة القوات الإسرائيلية الحدود المصرية في 29 أكتوبر1956 وإستكمالاً لمخطط المؤامرة انذرت بريطانيا وفرنسا مصر وإسرائيل بوقف القتال ووقوف قواتهما بعيداً عن قناة السويس، و رفضت مصر الإنذار فهاجمت القوات الإنجليزية والفرنسية منطقة القناة لتطويق الجيش المصري وكان الهدف هو حصار الجيش المصرى فى سيناء بين القوات الإسرائيلية والقوات البريطانية والفرنسية وقد تنبه المصريين لهذا الهدف الخبيث فصدرت الأوامر بإنسحاب الجيش المصرى من سيناء فتقدم الجيش الإسرائيلي واحتلها.
إنزلت القوات البريطانية والفرنسية فى بور سعيد فى 31 أكتوبر 1956كما شنت غارات جويه علي القاهره و الاسكندريه والاسماعيليه و بورسعيد و السويس وقد كانت المقاومة على أشدها للعدوان بالتنسيق بين القوات المسلحة المصرية والفدائيين وأهالى بور سعيد الباسلة .

- تدخلت الأمم المتحده ونددت بالعدوان الثلاثي علي مصر وطالبت المعتدين بالانسحاب
- ضغطت الولايات المتحدة على كل من إنجلترا وفرنساللإنسحاب لأنها كانت معارضة لمبدأ استخدام القوة.
- هدد الاتحاد السوفيتي الدول المعتديه بالتدخل العسكري وضرب لندن وباريس بالسلاح النووي.
- وقوف الشعوب العربية إلى جانب مصر
وبذلك فشل الاعتداء واضطرت الدول المعتديه سحب قواتها بعد أن وافقت مصر على قرار الأمم المتحدة بوجود قوة طوارئ دولية على الحدود الفاصلة بين مصر وإسرائيل، وفى منطقة شرم الشيخ المطلة على خليج العقبة.
- وقد انسحبت القوات البريطانية والفرنسية من بور سعيد في 23 ديسمبر 1956م.
- انسحاب إسرائيل من سيناء وقطاع غزة تم في أوائل عام 1957
- وضعت قوات طوارئ دولية على الحدود المشتركة بين مصر وإسرائيل.

والأن إلى ما قاله جمال عبد الناصر فى تصريحاته لمجلة آخر ساعة عن العدوان الثلاثى 5/12/1956 عن المعارك التى تمت فى سيناء عام 1956

خريطة للغزو الإسرائيلى سيناء
- إن العمليات العسكرية التى بدأت فى سيناء مساء 29 أكتوبر لها مقدمة صغيرة، أحب أن أمر بها قبل أن أدخل إلى الموضوع، مقدمة صغيرة، مقدمة سياسية شهدتها مدينة نيويورك ( مقر الأمم المتحدة ) فى مطلع شهر أكتوبر نفسه الذى شهدت الأيام الأخيرة منه عمليات سيناء. .
- لقد كانت هذه هى الأسباب الحقيقية لاجتماع أطراف المؤامرة الثلاثية فى سيناء، كانت تلك تمهيداً للمقدمة للعمليات العسكرية التى بدأت مساء 29 أكتوبر.
- منذ اللحظة الأولى التى تلقينا فيها التقارير عن الهجوم الإسرائيلى، أدركنا أننا نواجه هجوماً عسكرياً حقيقياً وليس مجرد حادثة من الحوادث التى كثر تكرارها على الحدود . وكانت الأنباء الأولى عن هذا الهجوم تبين أن اتجاهه كان الطريق الجنوبى مـن سيناء، وهو طريق لم يكن الإسرائيليون يستطيعون منه إلحاق أى خسائر بأفرادنا، هذا إذا كان الأمر مجرد غارة من الغارات التى يشنونها للانتقام؛ ذلك أن كل مراكزنا على الطريق الجنوبى خالية تماماً، ليس فيها إلا نقط حدود لمجرد الإنذار والتبليغ.
كانت أوضاعنا الدفاعية فى ذلك اليوم كما يلى

- قطاع غزة: كان الحرس الوطنى يتحمل مسئولية الدفاع عنه من غير عتاد ثقيل، مع الطلائع الأولى لجيش فلسطين، فقد كنا ندرك دائماً أنه من الناحية العسكرية البحتة يسهل عزل هذا القطاع عن باقى الجبهة.

- خط الحدود المصرية ـ الفلسطينية: وكانت هناك ست كتائب من القوات المسلحة النظامية تتولى الدفاع عنه على النحو التالى:

1 - رفح: ويتولى الدفاع عنها كتيبتان من المشاة بأسلحتهما.

2 - العريش: ويتولى الدفاع عنها كتيبتان من المشاة بأسلحتهما المعاونة، ومعهم دبابات "الشيرمان" الأمريكية، وكذلك كانت العريش مقر منطقة الشئون الإدارية.

3 - أبو عجيلة: ويتولى الدفاع عنها كتيبتان من المشاة بأسلحتهما المعاونة.

وكانت كل قوة الجيش الضاربة تعسكر غرب القناة، وكان تقديرنا العام للموقف الذى بنى على أساسه توزيع قواتنا فى الجبهة، هو كما يلى:

- إذا كان هدف إسرائيل هو القيام بحوادث أو غارات؛ فإن اتجاهها يجب أن يكون إما إلى قطاع غزة، وإما إلى مواقعنا المتقدمة على الحدود؛ فهناك يمكن إلحاق خسائر بنا فى الأفراد تخدم الغرض المقصود من القيام بالحوادث والغارات.

- أما إذا كان هدف إسرائيل هو القيام بهجوم عام على مصر؛ فإن الطريق الذى يجب أن تأخذه قواتهم هو الطريق الجنوبى؛ حتى تستطيع قواتهم القيام بحركة التفاف حول الطريق الأوسط المؤدى إلى أبو عجيلة. وإذن فيجب أن تبقى قواتنا بعيدة إلى الوراء، حتى تكون فى الموقف الذى يسمح لها باختيار الوضع الملائم لها، واختيار مكان المعركة.

كان هذا هو التقدير العام للموقف، وضع منذ أغسطس سنة 1955، وظل سارياً حتى يوم 29 أكتوبر سنة 1956، يوم بدأت المؤامرة.

وأترك الآن قواتنا ومواقعنا، وأنتقل إلى قوات العدو ومواقعه، وحين أتكلم الآن عن قوات العدو ومواقعه، فأنا لا أعتمد فى هذا على الاستنتاج ولا على الظن؛ وإنما أفعل ذلك معتمداً على الحقائق المستمدة من وثائق العدو ذاتها.

لقد أسقطت مدفعية الأردن طائرة "الكولونيل إساف سمحونى" الذى كان مكلفاً بقيادة عمليات سيناء، كانت أوراق الضابط الإسرائيلى بقرب جثته مع حطام الطائرة، ومن هذه الأوراق، وعلى أساس ما فيها، مؤيداً بما رأيناه أمامنا فعلاً من تحركات وعمليات أبنى كلامى.

- لقد كانت الخطة الإسرائيلية - أو بمعنى أدق دور إسرائيل فى المؤامرة الكبرى - كما يلى :
طبقاً لنصوص الوثائق، وبينها أوامر العمليات الفعلية التى كانت مع جثة "إساف سمحونى":

1 ـ اللواء رقم 202: ومهمته احتلال منطقة ممر ميتلا، وعملياته لتحقيق هذا الهدف هى:

- تهبط الكتيبة رقم 890 بالجو عند سدر الحيطان.
- تتحرك قوات اللواء من الكونتيلا، ثم إلى نحل، ثم إلى سدر الحيطان، ثم تتجه إلى ممر ميتلا.

2 ـ المجموعة رقم 38 المكونة مما يلى:
- اللواء السابع المدرع.
- اللواء الرابع المشاة.
- اللواء السابع والثلاثون مشاة.
ومهمتها التقدم رأساً إلى الإسماعيلية، بعد احتلال أبو عجيلة.

3 ـ المجموعة رقم 77 المكونة مما يلى:
- اللواء السابع والعشرون المدرع.
- اللواء الأول المشاة.
- اللواء الحادى عشر مشاة.
- اللواء الثانى عشر مشاة.
وكانت مهمتها أن تحتل رفح والعريش، وبذلك يتم عزل قطاع غـزة، ثم يتم احتلاله.

4 ـ اللواء التاسع:
وكانت مهمته أن يتحرك من إيلات إلى شرم الشيخ لاحتلالها.

[وكان معنى هذه الخطة أن القوات الإسرائيلية تتحرك على الجبهة الأصلية فى ثلاثة محاور

المحور الأول: لواء من المشاة وكتيبة من الهابطين بالباراشوت على ممر ميتلا.
المحور الثانى: لواء مدرع مع لواءين من المشاة على أبو عجيلة ثم الإسماعيلية.
المحور الثالث: لواء مدرع مع ثلاثة ألوية من المشاة على رفح والعريش وغزة.

ولم تكن لنا مواقع فى مواجهة محور الحركة الإسرائيلى الأول. أما المحور الثانى فلم يكن لنا أمامه إلا كتيبتان فى مواقع أبو عجيلة. وفى المحور الثالث كان لنا كتيبتان من المشاة مع الأسلحة المعاونة فى رفح، وكتيبتان من المشاة، وأرطة دبابات "شيرمان" مع الأسلحة المعاونة فى العريش.

وبدأت العمليات يوم 29 أكتوبر مع غروب الشمس. وكانت الحوادث تجرى بسرعة مساء 29 أكتوبر؛ تحركت القوات الإسرائيلية من إيلات إلى الكونتيلا إلى تمد من غير مقاومة - بالطبع - لأنه لم تكن لنا قوات فيها؛ حيث أن وضع أى قوات فى هذه المنطقة يعرضها للعزل، وفى نفس الوقت هبطت كتيبة المظلات عند مضيق سدر الحيطان، إنه هجوم عام!

وتتبعنا أخبار العالم نحاول أن نعرف رد الفعل، خصوصاً فى لندن وباريس، ومن لندن جاء على لسان المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية البريطانية، أن الحكومة البريطانية لا تنوى استغلال القتال الذى نشب فجأة فى سيناء لصالحها.

- وإذن فتوضع خطتنا لمواجهته موضع التنفيذ، وعلى الفور كان هيكل خطتنا هو:

دفاع على الحدود، وحركة فى الداخل؛ دفاع على الحدود يشغل العدو ويعوق تقدمه، وحركة فى الداخل تتجه إلى مراكز حشد تتحرك منها قواتنا الضاربة لتواجه العدو فى المعركة الفاصلة، فى المكان والزمان اللذين يلائمانها ويحققان لها أوفر عوامل النصر، وكان تقديرنا أن يتم ذلك يوم 5 أو 6 من نوفمبر.

وهكذا فى نفس الليلة مساء 29 أكتوبر قامت قواتنا بالتحركات التالية:

- لواء من المشاة يتحرك إلى ممر ميتلا فى مواجهة سدر الحيطان؛ ليمنع تحرك قوات العدو غرب سدر الحيطان.

- كتيبة مشاة تتحرك على الطريق الساحلى إلى العريش لتعزيز دفاعها.

- قواتنا الرئيسية الضاربة، مجموعتان كاملتان من المدرعات قوامهما دبابات "ت 34" التشيكية ومدافع "س.ى 100" الروسية، مع قوات المشاة الرئيسية، وكان اتجاه هذه القوة الرئيسية إلى منطقة بير روض سالم التى اختيرت مكاناً للحشد. وقبل منتصف الليل كانت هذه القوة تعبر قناة السويس إلى الشرق، متجهة بأقصى سرعتها إلى المكان المحدد لها.

وحتى هذا الوقت لم يكن قد حدث قتال بيننا وبين العدو، ولا دارت اشتباكات. وطلع صباح 30 أكتوبر وبدأت الاشتباكات، وكانت مقاتلات سلاح الطيران المصرى طليعة المعركة مع أول ضوء فى الفجر، وكان تركيزها الأول على كتيبة المظلات فى سدر الحيطان، وعلَى اللواء المتقدم لتعزيزها على الطريق الجنوبى. وقد استطاعت هذه المقاتلات فعلاً أن تعوق تقدم هذا اللواء إلى نخل، التى كانت منتصف طريقه إلى تعزيز جنود المظلات.

أما النشاط الأرضى فى ذلك اليوم فكان كله أو معظمه تحركات على الطريق الأوسط إلى منطقة التجمع فى بير روض سالم.

وبدأ العدو نشاطه فى الصباح على القسيّمة، وكانت لنا فى القسيمة كتيبة استطلاع تستعمل عربات "الجيب"، وكان عملها الأساسى تأخير تقدم العدو، والانسحاب أمامه لتنضم إلى قواتها الأصلية فى أبو عجيلة، وتستعمل فى انسحابها طريق الأسفلت بين القسيمة وأبو عجيلة. واستطاعت هذه الكتيبة أن تشغل العدو وتضيع عليه النهار بطوله، فلم يتأهب لهجومه على أبو عجيلة إلا عند الليل، ولم تستطيع هجمات الليل ضد أبو عجيلة أن تؤثر فى مقاومتها.
وأعود الآن فأذكر أن المعركة فى أبو عجيلة كانت تدور بين لواء مدرع إسرائيلى ولواء من المشاة، ضد كتيبتين من المشاة مع أسلحة معاونة. ومع ذلك - أعود فأقول ثانية - لم تستطع هذه القوات المهاجمة أن تتغلب على مقاومة القوات المصرية المدافعة عن أبو عجيلة، التى كان العدو يريد أن يقضى بأسرع ما يمكن على مواقعها الدفاعية، وبهذا يندفع غرباً إلى الإسماعيلية فى عملية سريعة خاطفة، ومن هنا يتبين لماذا حشد العدو ضد هذا الموقع الذى يتكون من كتيبتين من المشاة، لواء مدرع ولواءين من المشاة.

ولم يضع العدو وقتاً فى سبيل تحقيق غرضه؛ وفى ليلة 30،31 بدأ هجوم ليلى ضد أبو عجيلة، ولم يستطع العدو أن يحقق أى نجاح، وفشل الهجوم. وطلع صباح 31 أكتوبر لينسحب العدو بعيداً عن نيران أبو عجيلة، ولكنه انسحب لينظم نفسه ويبدأ هجوماً نهارياً ضد الموقع، مع تمهيد من طيرانه للهجوم بغارات مستمرة ضد مواقعنا فى أبو عجيلة. واستطاعت قوات أبو عجيلة أن تسقط ثمانى طائرات، وفشل هجوم العدو بعد أن تكبد خسائر كبيرة فى الدبابات؛ أربعين دبابة تركت فى أرض المعركة، بالإضافة إلى خسائره الكبيرة فى الأفراد.

وانتهى نهار 31 بدون أن يحقق العدو أى نجاح، ولكنه انسحب منهزماً بعد أن تكبد خسائر فادحة.

- وكان النشاط على الأرض فى نفس اليوم - فيما عدا هذا الذى ذكرته واستطردت فيه عن أبو عجيلة – هو:

- استمرار حشد القوة الضاربة المدرعة فى منطقة بير روض سالم؛ تمهيداً ليوم المعركة الفاصلة.

- تقدم طابور مدرع خفيف عبر الصحراء عن طريق وادى المليز، فانقض من الناحية الأخرى على الفرقة الهابطة بالباراشوت؛ حتى يمنع تعزيزها ويشارك فى إبادتها واحتلال موقعها.

- وأترك العمليات العسكرية هنا قليلاً إلى العمليات السياسية التى جرت فى نفس اليوم.. يوم 30 أكتوبر. وينبغى هنا أن أقول على الفور:

- إن الإنذار البريطانى كان مفاجأة لنا، كنا نحسب حساب عمل عدائى ضد مصر من بريطانيا وفرنسا، ولكن كنا نستبعد أن تشترك بريطانيا مع إسرائيل فى هذا العمل. وكان احتمال تدخل الإنجليز فى معركة سيناء بشكل أو بآخر قائماً فى حسابنا، ولكنه لم يكن الاحتمال الغالب، وكانت نسبته - إذا كان لابد أن أستعمل الأرقام - هى خمسون فى المائة فقط، ولما جاء الإنذار ارتفع احتمال التدخل العسكرى البريطانى ضدنا إلى سبعين فى المائة، ولكن - مرة أخرى - لم أكن واثقاً تماماً من أن هذا الاحتمال سهل الوقوع، وكنت أحاول أن أقدر الموقف من الناحية البريطانية، بل وكنت أحاول أن أضع نفسى مكان رئيس وزراء بريطانيا، وأسأل نفسى: إذا كنت مكانه فكيف أتصرف؟

- وكان اعتقادى أن أى عملية عسكرية تقدم عليها بريطانيا ضدنا - وخصوصاً ومن باب أولى إذا كانت تقدم عليها متحالفة مع فرنسا وإسرائيل - لن تكون لها نتيجة بالنسبة لبريطانيا إلا كارثة محققة، بصرف النظر عن النتيجة العسكرية البحتة التى يمكن أن يسفر عنها القتال.

- إن بريطانيا لها مصالح هائلة فى الشرق الأوسط، وحماقة عسكرية من هذا النوع ستقضى على هذه المصالح. وليس معنى هذا أنى كنت أعتقد أن الحديث عن استعمال القوة ضد مصر" تهويش"، وإنما معناه أننى كنت استبعد أن يلجأ مسئول بريطانى إلى مثل هذه الخطوة. وعلى أى حال فلقد ارتفعت نسبة إقدام بريطانيا - كما قلت - على عمل عسكرى ضدنا بعد هذا الإنذار إلى سبعين فى المائة.

ومع ذلك - أقولها ثانية - ظلت فى تصورى للأمر بقية من شك، كنت أتمثل مصالح بريطانيا فى المنطقة؛ البترول، أنابيب البترول، التجارة، الثقافة، النفوذ السياسى، ثم فى نهاية القائمة قناة السويس.. الشريان الحيوى لبريطانيا، إنها سوف تتعطل دون شك.

- وفوق هذا فإن العمل العسكرى ضد مصر لن يكون سهلاً كعمل عسكرى، ولقد رفضنا الإنذار البريطانى، وسبعون فى المائة من تصورى أنه مقدمة لعمل عسكرى، ولكن ثلاثين فى المائة من تصورى كانت تتخيله حركة سياسة يراد بها تعقيد عما هو معقد فعلاً.

- تخيلت أن بريطانيا تريد منا ألا نحشد جميع قواتنا ضد إسرائيل، وبهذا تستطيع إسرائيل أن تحصل على نصر رخيص، فى الوقت الذى نحجز فيه جزءاً من قواتنا لملاقاة بريطانيا.

- وأعود إلى الموقف العسكرى صباح يوم 31 أكتوبر: كان سلاح الطيران للمرة الثانية هو الطليعة، كانت قاذفات قنابلنا طوال الليل تهطل على مطارات العدو فى إسرائيل، وكانت هناك عشرون غارة على هذه المطارات، وكانت المقاتلات المصرية من طراز "ميج 17" قد فاجأت العدو بظهورها، وأثبتت تفوقها على طائرة "المستير4" الفرنسية التى كان العدو يستعملها ويستعملها معه سلاح الطيران الفرنسى، الذى كان قد دخل المعركة فعلاً بجانب الطيران الإسرائيلى.

- ولقد تأكدنا من تفوق" الميج17" فوق مطار كبريت المصرى؛ فقد جاءت ثمانى طائرات للعدو تضربه، وتصادف عودة ثلاثة من الطائرات المصرية من هذا الطراز من عملياتها فوق الجبهة، وإذ هى تصل إلى مطارها - مطار كبريت - وطائرات العدو فوقه، وتدخلت الطائرات المصرية الثلاث فى المعركة من غير انتظار، وانقضت على طائرات العدو، واستطاعت كل واحدة منها أن تسقط واحدة من طائرات العدو، بينما لجأت باقى طائراته إلى الهرب.


طائرة ميج 17 مصرية
- أما النشاط على الأرض فقد كان مازال دائراً حول أبو عجيلة، بدون أن يحقق العدو أغراضه.

- وقبل أن ينتهى اليوم انكشفت حدود المؤامرة، واستبانت خفاياها.

- فى السابعة مساءً كنت فى بيتى أقابل السفير الإندونيسى، وسمعت صوت صفارات الإنذار، ثم سمعت مباشرة أزيز الطائرات المغيرة، وأدركت على الفور أنها غارة بريطانية، كانت الطائرات المغيرة نفاثة، والطائرات النفاثة الوحيدة فى شرقى البحر الأبيض لا يمكن أن تكون إلا واحدة من نوعين: الـ "اليوشن 28" الذى تملكه مصر، أو "الكانبيرا" البريطانية.

- وتيقنت على الفور أن بريطانيا تدخلت عسكرياً فى المعركة، وأردت أن أتأكد على أى حال، فتركت السفير الإندونيسى وصعدت إلى سطح المنزل أراقب الغارة، وأسمع صوت الطائرات لأتأكد أنها طائرات بريطانيا. ثم تلقيت بعدها الإعلان البريطانى - الفرنسى عن بدء عمليات حربية ضد مصر.

- وعلى وهج المصابيح المشتعلة التى كانت الطائرات المغيرة تلقيها على مطار القاهرة الدولى - وكانت الغارة البريطانية الأولى عليه - رأيت المؤامرة كلها، ولم يكن الوهج يكشف منطقة المطار وحدها، وإنما كان هذا الوهج يكشف فى أفكارى منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

- إذن فإن الهجوم الإسرائيلى لم يكن هدفه إلا عودة قواتنا الرئيسية إلى سيناء، ثم إقفالها وقطع الطريق عليها باحتلال منطقة القناة، وبهذا يحقق العدو هدفين:

الهدف الأول: تحطيم قواتنا العسكرية شرقى القناة تحطيماً تاماً، بعد حرمانها من المساعدة الجوية.

الهدف الثانى: د*** مصر واحتلالها بدون مقاومة منظمة؛ إذ أن مصر ستكون بغير جيش يدافع عنها.

- وكان واضحاً أن علينا فى هذه اللحظة أن نراجع جميع خططنا. وخرجت من بيتى إلى مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة، وكان هناك اجتماع كبير استقر رأينا فيه على ضرورة الانسحاب السريع من سيناء، وتوحيد نشاطنا العسكرى كله غرب القناة، كان اجتماعنا قد استغرق ساعتين، بدأ فى الثامنة وانتهى فى العاشرة.

- وكان أهم جزء فى خططنا أن يتم الانسحاب بسرعة قبل أن يفلت الوقت ويتحقق للعدو ما أراد، تنسحب جميع قواتنا من الحدود إلى منطقة القناة، على أن يتم الانسحاب على ليلتين: ليلة 31 أكتوبر و1 نوفمبر، وليلة 1/2 نوفمبر.

فى الليلة الأولى: 31 أكتوبر/1 نوفمبر: يتم انسحاب قوات رفح مستخدمة الطريق الشمالى، يتم انسحاب نصف القوات المتجمعة فى منطقة الحشد عند بير روض سالم.

فى الليلة الثانية: يتم انسحاب القوات الرئيسية فى العريش، القوات الرئيسية فى أبو عجيلة، على أن تترك كل منها جماعات خلفية لتعطيل العدو حتى ظهر 2 نوفمبر.

- ولم يكن فى إمكاننا أن نقدر لإتمام الانسحاب أقل من هذه المدة، بل لقد كانت معجزة أن يتم الانسحاب فى مثل هذه المدة. وكنا فى سباق مع الساعات، بل مع الثوانى. وكانت تلك الفترة - مساء 31 أكتوبر مع أول نوفمبر- من أخطر الفترات فى تاريخنا. وحين صدرت أوامر الانسحاب إلى قوات رفح، كان العدو قد بدأ الهجوم. كان لابد أن تبدأ قواتنا فى رفح بالانسحاب؛ لأنه كان هناك هجوماً مركزاً عليها.

- واتصل قائد رفح بقيادته يقول: إنه يستطيع أن يقاوم هجوم العدو ويحتفظ بمواقعه، أما الانسحاب تحت ضغط العدو فسيكون أمراً صعباً للغاية. وتلقى قائد رفح الأوامر بأن عليه الانسحاب قبل أول ضوء، وأن عملية انسحابه متصلة بخطة كبيرة.

- وفى نفس الوقت الذى كانت رفح تنسحب فيه، كانت القوة الرئيسية المتجمعة فى منطقة الحشد فى بير روض سالم قد أعادت نصف قواتها فى اتجاه الغرب إلى قناة السويس، ومع أن أضواء الصباح أدركت هذه القوة قبل عبور القناة، وبالتالى أدركتها طائرات العدو البريطانى - الفرنسى، وراحت تهاجمها؛ إلا أن انسحابها تم بنجاح، ولكنها تكبدت خسائر معظمها فى العربات نتيجة الهجوم الجوى البريطانى الفرنسى.

- ثم عاد العدو إلى تركيز هجومه على أبو عجيلة، التى كان قد فشل مرتين فى الاستيلاء عليها من الأمام، ولكنه الآن غير خططه، وبدأ فى ليلة 31 أكتوبر وأول نوفمبر يهاجمنا مرة ثالثة. وفى هذه المرة كان الهجوم من الأمام والخلف، حرك العدو بعض قواته حول أبو عجيلة وبدأ هجومه من الخلف، بالإضافة إلى الهجوم الأمامى.

- اصطدمت القوات المهاجمة من الخلف بقوة منفصلة قوامها سرية مشاة عند سد الروافعة، واستطاعت هذه السرية أن توقف تقدم العدو، لقد كانت مفاجأة للقوات المهاجمة حولت العدو عن غرضه فاستدار إليها يهاجمها. ولقد تكبدت هذه السرية خسائر كبيرة، ولكنها منعت العدو من تحقيق غرضه، ولم يستطع أن يكمل عمليته الأصلية بالهجوم على أبو عجيلة.

أما الهجوم الأمامى الذى بدأ فى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، فقد استطاع أن ينجح فى الاستيلاء على جزء من المواقع. ومع ذلك - وبرغم ذلك - ففى أول ضوء يوم الخميس قامت قوات أبو عجيلة بهجوم مضاد، استعادت فيه المواقع من الإسرائيليين، بعد أن تركوا فى أرض المعركة 70 عربة مصفحة نصف جنزير. وأكثر من ذلك، استمرت قوات أبو عجيلة فى التقدم إلى منطقة تجمع العدو، واستطاعت أن تحتل هذه المنطقة.

- وهكذا فى صباح الخميس 1 نوفمبر - بعد كل هذه العمليات - عاد الموقف كما كان يوم 29 أكتوبر، وزاد عليه أنه كان فى أرض المعركة 40 دبابة إسرائيلية و70 عربة نصف جنزير.

- ووصلت طائرات العدو، وبدأت بضرب الدبابات والعربات التى تركت فى أرض المعركة، حتى لا تقع فى يد قواتنا. وبعد أن انتهت من هذا الواجب بدأت فى ضرب مواقع أبو عجيلة مرة أخرى. وجاء يوم أول نوفمبر، وكان الطيران المصرى هو الطليعة للمرة الثالثة، ففى نفس الوقت الذى كان العدو البريطانى - الفرنسى يغير علينا وعلى مطاراتنا كلها، كانت قاذفات قنابلنا قد قامت بعشرين غارة ثانية على مطارات إسرائيل. وكانت مقاتلات العدو تحاول عرقلة انسحاب قواتنا الرئيسية.

- أما النشاط الأرضى فقد كان كله مركزاً - مرة أخرى - حول أبو عجيلة، وأُخطر قائد أبو عجيلة بأن عليه أن يحاول الانسحاب بدوره هو الآخر، بعد أن ينتهى دوره فى ستر الانسحاب. ورد قائد أبو عجيلة بأن العدو يحاصر مواقعه من كل ناحية، ولكن مواقعه كلها متماسكة. ومع مجىء الظلام اتصل قائد أبوعجيلة بقيادته يقول: إنه سيأمر بعض قواته أن تتسلل خارجة من مواقعها، حاملة أسلحتها الخفيفة، حتى تنضم إلى قوة العريش وتنسحب معها، إنه سيدمر كل ما لديه من سلاح ثقيل حتى لا يقع فى يد العدو.

- ونفذ قائد أبو عجيلة ما قاله فعلاً، وأخذت قواته تتسلل فرداً فرداً من خلال مواقع العدو الذى كان يحيط بها من كل ناحية، ولم يبق فى أبوعجيلة غير قوة مؤخرة، كان يتعين عليها أن تقاتل طوال يـوم 2 نوفمبر، ثم تنسحب بالليل، بعد أن تكون عملية الانسحاب الكبيرة كلها قد نفذت فعلاً.

- أما قوة العريش فقد استطاعت أن تنسحب قبل صباح 2 نوفمبر، رغم تعرضها لغارات جوية مستمرة دمرت عدداً كبيراً من عرباتها.

- ثم جاء يوم 2 نوفمبر، آخر يوم فى خطة الانسحاب. لم يكن نشاط العدو الجوى الذى أقصده هو العدو الإسرائيلى، وإنما كان العدو فى سيناء فى ذلك اليوم هو العدو البريطانى، الذى راحت طائراته فى هجمات مغيظة محنقة على الانسحاب الذى أفسد المؤامرة، تحاول إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالنصف الثانى من القوة الرئيسية العائدة من مركز الحشد فى بير روض سالم. وكانت أكبر خسائرنا فى العربات؛ فقد كانت طلقات المدافع الرشاشة من طائرات العدو تنفذ إليها وتعطل سيرها.

- أما فى أبوعجيلة فقد كانت قوة حماية المؤخرة مازالت تقاوم، ولم يكن العدو قد كشف بعد تسلل جزء كبير من قوة أبو عجيلة، وقال قائدها: إنه سينقل الجرحى أولاً إلى الغردقة بقوارب تعبر البحر الأحمر عند مدخل خليج السويس، وقال القائد أيضاً: إن انسحاب قواته قد يكون متعذراً، وإنه لهذا يؤْثر الدفاع عن موقعه.

- وخرجت القوارب تحمل الجرحى فعلاً، وكانت هناك سفينة تدريب صغيرة هى السفينة دمياط، والتقت هذه السفينة الصغيرة بثلاث مدرعات كبيرة من مدرعات الأسطول البريطانى تتقدمها المدرعة "نيوفوندلاند"، وإذ المدرعات الثلاث تركز نيرانها على سفينة التدريب الصغيرة.

- وهكذا قصد الأسطول البريطانى من البحر إلى شرم الشيخ، بينما تقدم اللواء الإسرائيلى التاسع إلى مهاجمتها من الأرض، وفى الوقت نفسه كان فوقها تركيز كبير بالطيران المعادى خصوصاً من طيران فرنسا. وفى يوم 6 نوفمبر- بعد أسبوع كامل - استطاع العدو احتلال شرم الشيخ.

- وأعود إلى عملية الانسحاب مرة أخرى، لقد شعرت على الفور ساعة أخطرت أن عملية الانسحاب قد تمت كلها، أن مصر كسبت المعركة حين أحبطت خطة العدو. كانت خطة العدو هى تدمير قواتنا المسلحة كلها تدميراً كاملاً، ومن ثم يصبح من السهل بعدها سحق مصر، وكانت مناورة العدو باستعمال إسرائيل فى مؤامراته أن يستدرج قواتنا المسلحة إلى العراء فى سيناء ليعزلها ويقضى عليها.

- ولو أن قرار الانسحاب كان قد تأخر أربعاً وعشرون ساعة فقط، لكان الأمر كله الآن قد انتهى.

- ولقد خسرنا خلال عملية الانسحاب.. خسرنا مثلاً ثلاثين دبابة من طراز 34 التشيكى؛ نتيجة للضرب البريطانى من الجو، ولكنى لا أقول إننا خسرنا هذه الدبابات، فإن حسابى يختلف؛ أنا أقول إننا كسبنا 170 دبابة. لقد كان لنا فى منطقة التجميع عند بير روض سالم 200 دبابة، ولو كان الانسحاب تأخر، لكنا خسرناها حتى آخرها، ولهذا فأنا أقول إننا كسبنا 170 دبابة. ولقد كان سهلاً علينا - على أى حال - أن نستعيض عن الثلاثين دبابة التى فقدناها بثلاثين أخرى من نفس الطراز. والأمر كذلك فى العربات المدرعة، لقد خسرنا منها خمسين؛ ولكنى أقول إننا كسبنا مائتين وخمسين؛ فقد كان لنا هناك ثلاثمائة، لو كان الانسحاب تأخر لضاعت كلها.
- ولقد خسرنا أورطة دبابات "الشيرمان" التى كانت فى العريش؛ لأنها لم تستطع تكملة الانسحاب، ولكنا كسبنا دباباتنا من طراز "ستالين"، ودباباتنا من طراز "سنتوريون"، ودباباتنا من طراز" Amx" ، وهذه كلها هى الأعمدة الضخمة التى تستند عليها قواتنا المدرعة، فقد كسبناها كلها، ذلك أن هذه المدرعات لم تكن قد عبرت القناة إلى الشرق، وكانت - على أى حال - فى طريقها إلى هناك عندما صدر قرار الانسحاب، فلما صدر، وقفت كلها مكانها، ونجت كل واحدة منها. أما ما فقدناه من العربات، فقد عوضناه جميعه من مخازن الجيش البريطانى فى قاعدة القناة.


- بقى أن كل ما فقدناه لم يكسبه العدو.. الدبابات التى خسرناها لم يلحقها العدو إلا وهى محطمة لا تنفع للقتال. والعتاد الذى وجده العدو فى مواقع أبو عجيلة تم نسفه كله، غير سبعة مدافع من طراز 25 رطلاً، وجدها العدو سليمة وبحالة تسمح له باستخدامها. تبقى العربات - سواء ما كان منها مدرعاً أو ما كان خفيفاً - وقد كان ما خسرناه منها قرب الضفة الشرقية من القناة، عندما اشتد تركيز الضرب من الطائرات على قواتنا المنسحبة عبر القناة.

- هذه هى كل عمليات سيناء، لم تكن هناك إلا معركة حقيقية واحدة هى معركة أبو عجيلة، وكان القصد منها تغطية عملية الانسحاب كلها. ولقد تمت عملية الانسحاب، أقول وأنا واثق مما أقوله إن هذه العملية تعتبر معجزة فى التحركات فى الظروف التى تمت فيها، فقد كان سلاحنا الجوى قد خرج من المعركة صباح يوم 1 نوفمبر، وكانت قواتنا تنسحب تحت ضغط سلاح الطيران البريطانى والفرنسى والإسرائيلى.

- أما بالنسبة لموقع أبو عجيلة، فإن العدو لم يستطع التغلب على المقاومة فيه إلا بعد أن كان الموقع قد أدى الغرض من مقاومته، ثم بعد أن كانت القوة الأساسية فى الموقع قد تسللت منه مشياً على الأقدام عبر خطوط العدو، وكان آخر من وصل منهم أمس الأميرالاى سعد متولى قائد قوة أبو عجيلة.
لقد أثبتت التجربة العملية أن قوات إسرائيل الرئيسية عجزت أمام أبو عجيلة من يوم 30 أكتوبر إلى يوم 2 نوفمبر، ولم تدخل الموقع إلا بعد أن تم انسحاب القوات التى كانت تحتل أبو عجيلة، وعند غروب شمس 2 نوفمبر أعلنت إسرائيل أنها استطاعت الاستيلاء على أبو عجيلة.


- وهناك سؤال: لماذا لم تقم إسرائيل وحدها بتنفيذ المؤامرة؟ ولماذا اشتركت بريطانيا وفرنسا معها؟

- لو كانت إسرائيل تستطيع ذلك وحدها، لكانت بريطانيا وفرنسا تركتا لها وحدها مهمة الحرب ضد مصر، وقدمتا لها كل ما تحتاج إليه من مساعدات، من غير ضجة، ومن غير أن يشعر أحد، وكانت المعركة يومها تبدو أمام العالم وكأنها مصر وإسرائيل، وليست مصر وحدها ضد بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.

- ولقد أعطتنا التجربة الجديدة معلومات عن جيش إسرائيل، أزالت من خيال الكثيرين الأسطورة الخرافية التى حاولت إسرائيل - على مدى السنوات السبع الماضية - أن تبثها فى القلوب وفى العقول؛ إن إسرائيل لم تستطع أن تتقدم أمام قواتنا إلا عندما كانت الأوامر قد صدرت إلى هذه القوات بالانسحاب بعد تدخل بريطانيا وفرنسا، بل إن اللواء 202 الإسرائيلى لم يستطع أن يتصل طوال يوم 30 بكتيبة المظلات التى أسقطت فى "سدر الحيطان"، رغم عدم وجود أية مقاومة أرضية، ولكنه أوقف بفعل الطائرات المصرية التى كبدته خسائر كبيرة، ولم يستطع أن يصل تمد قبل ليل 30 نوفمبر.

- وكذلك لم تستطع إسرائيل احتلال أى بلدة من البلدان التى احتلتها كغزة ورفح والعريش، إلا يوم 2 نوفمبر، وبعد أن كانت عملية الانسحاب من سيناء كلها قد انتهت وتمت بنجاح، وأعتقد أن الدنيا كلها تعلم أن خطة الانسحاب لم تكن بسبب إسرائيل.

- بقى أن أقدم دليلاً صغيراً مادياً، هو دفتر عمليات "الكولونيل إساف سمحونى"؛ الذى قاد عمليات سيناء، الذى وجدت أوراقه بجانب جثته، بعد أن أسقطت المدفعية الأردنية طائرته وهو عائد إلى تل أبيب بعد انتهاء العمليات. لقد تمت ترجمة المذكرات العبرية التى خطها "سمحونى" بيده قبل أن يواجه مصرعه؛ لقد كتب عن عمليات الطريق الجنوبى التى قام بها اللواء 202، يقول ما نصه، نقلاً عن العبرية:

-" اللواء يتقدم إلى تمد ونخل.. اللواء 202 يطلب طائرات لإجلاء الجرحى.
- القوات معرضة لضرب شديد من الجو.
- نشاط العدو مستمر طوال اليوم، ولم نستطع نقل الجرحى".

- وكذلك كتب "سمحونى" بيده عن عمليات المجموعة 38 التى تولت الهجوم على أبو عجيلة، يقول ما نصه نقلاً عن العبرية

-" اللواء السابع المدرع يتقدم تجاه أبو عجيلة.
- بعد احتلال أبو عجيلة هدفنا سيكون الحسنة.
- اللواء السابع المدرع جنوب أبو عجيلة.
هذه هى ملاحظاتى عن العملية:
1 ـ لم تكن هناك أوامر ثابتة للعمليات.
2 ـ لم يكن هناك أى تنسيق مع الرئيس الأعلى.
3 ـ غرفة العمليات لم تكن تخدم الفروع المختلفة.
4 ـ لم يكن القائد ولا أركان حربه فى القيادة فى بعض الأوقات.
5 ـ لم تكن هناك اتصالات مستمرة مع الوحدات، ولم تكن هناك تقارير من القواد الكبار.
6 ـ الأوامر كانت تصدر من القائد، ولكن فرع العمليات لم يكن يتولى تنسيق النشاط.
7 ـ ضابط فرع العمليات لم يقم بإدارة العمليات.
8 ـ كل الضباط فى فرع العمليات هجروا أعمالهم، ولم تكن لهم مهمة إلا أنهم أصبحوا مجرد ضباط اتصال.
9 ـ غرفة ضابط العمليات الحربية تأخرت فى العمل، ويجب أن تكون ملاصقة لغرفة الحرب.
10ـ لم تكن هناك فائدة جدية من فرع المخابرات.
11ـ جرت محاولة للسيطرة على الوحدات بواسطة جهاز اتصال، نجح ولكنه لم يواصل وعطب.

ملاحظة: لم يكن فى الوحدات أى نوع من أنواع الترفيه".

هذا هو وصف قائد القوات الإسرائيلية فى سيناء! إن صوته من وراء القبر يتكلم ويروى حقيقة جيش إسرائيل.

بقيت ملاحظة تبين إلى أى حد نجحت خطة الانسحاب فى إفساد المؤامرة؛ لقد كان هدف المجموعة 38 - طبقاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asaregybt1.cinebb.com
المدير العام
الادارة
الادارة


عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 28/12/2011
الإقامة : مصر

مُساهمةموضوع: الصراع العربى الاسرائيلى   الإثنين يناير 02, 2012 7:22 pm


سبق أن أوردت خطة الهجوم على مصر عاد 1956 وتلخيصها هو :
1- هجوم الجيش الإسرائيلي على مصر من جهة الشرق عن طريق صحراء سيناء ويتقدم الجيش الصهيونى نحو القناة بسرعة .
2- تضطر مصر إلى دفع جيشها عبر صحراء سيناء.
3- تقوم كل من إنجلترا وفرنسا بإنذار الدولتين المتحاربتين ويحتل جيشيهما مدن القناة من بورسعيد إلي السويس في مدة أقصاها 7 نوفمبر بحجة حماية القناة من العدوان الإسرائيلي.
4- الهدف من الخطوات السابقة حصار الجيش المصري في صحراء سيناء فيتم تدميره بالكامل.



الغزو الإسرائيلي لسيناء ضمن العدوان الثلاثي

الجنود الإسرائيلين فى سيناء عام 1956


يوميات القتال

هاجمت الطائرات المصرية قوات إسرائيل المتقدمة حيث فشل الهجوم الإسرائيلي ثلاث مرات ودفعت مصر بقوات لعبور القناة تتجمع في بير روض سالم وسط صحراء سيناء.
أغارت الطائرات البريطانية والفرنسية على المدن المصرية " القاهرة والإسكندرية ومدن القناة ".
قطعت مصر علاقتها مع إنجلترا وفرنسا ، وأعلن الرئيس الراحل / جمال عبد الناصر التعبئة العامة وعين حاكما عسكريا عاما على البلاد .
أيام المعركة الخميس الأول من نوفمبر عام 1956
- توجهت سفينة التدريب دمياط إلى شرم الشيخ فتصدت لها قطع الأسطول البريطاني وطلبت منها الاستسلام فرفضت وأخذت تقاوم وكان قبطانها الرائد محمد شاكر حسن إلى أن غرقت في مياه خليج العقبة.
- وفى ظهر نفس اليوم غادر محطة سكة حديد بورسعيد آخر قطار .
- أوقف المرور من طريق الشاطئ المتجه لدمياط وأصبح المنفذ الوحيد لمدينة بورسعيد عبر بحيرة المنزلة .
- وكثفت إنجلترا وفرنسا غاراتها الجوية على القاهرة والإسكندرية وعلى قواتنا التي تعبر القناة .
- هذا اليوم عين المحافظ محمد رياض حاكما عسكريا على بورسعيد . - - بانتهاء هذا اليوم كان الجيش المصري قد انسحب من سيناء لتفويت فرصة محاصرته .
- حاولت الطائرات البريطانية والفرنسية إعاقة انسحاب قواتنا وقامت بتحطيم كوبري الفردان .
الجمعة الثاني من نوفمبر عام 1956
- صدر قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار
- قامت السلطات المصرية بتوزيع الأسلحة على أبناء بورسعيد وأفراد المقاومة الشعبية حيث تم توزيع 50 ألف بندقية .
- وكثفت الطائرات البريطانية غاراتها على المدن المصرية وضربت الأهداف المدنية في أبى زعبل وعين شمس وأبو حماد .
- - في هذا اليوم ألقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطابه التاريخي بالجامع الأزهر حيث ألهب فيه الشعور بقوله ( سنقاتل ).
السبت الثالث من نوفمبر عام 1956
- صدرت أوامر بإغراق خمس سفن عند مدخل القناة لإغلاقها .
- حاولت بعض القطع البحرية إنزال قوات كوماندوز بالسويس لتصل عن طريقها لبورسعيد فتصدت لها زوارق الطوربيد المصرية وأغرقت ثلاث قطع بحرية منها مما أدى إلى انسحاب باقي القطع إلى قاعدتها في عدن ز
- وفي ذلك الوقت ضربت الطائرات المغيرة طابية السلام انتقاما من إصابة مدافعها لبعض طائراتها وتم نقل مدفعيتها لموقع آخر أمام مبنى محافظة القناة
الأحد الرابع من نوفمبر عام 1956
- اقترب الطراد الفرنسي " جان بارت " من المياه الإقليمية المصرية في البحر الأبيض المتوسط فتصدت له زوارق الطوربيد المصرية بقيادة الرائد جلال دسوقي والملازم السوري جول جمال وتم إصابة التوربيد إصابة شطرته لنصفين فغرق بمن فيه وأعالرت الطائرات الفرنسية على زورق الطوربيد المصري وأغرقته .
- أغارت الطائرات البريطانية والفرنسية على كوبري الفردان مرة أخرى فدمرته . كما أغارت على مدينة بور فؤاد.

الاثنين الخامس من نوفمبر عام 1956
أغارت الطائرات البريطانية القادمة من القاعدة البريطانية في قبرص والطائرات الفرنسية من فوق حاملات الطائرات الفرنسية على مدينة بورسعيد مستخدمة قنابل النابالم وركزت ضربها على المدينة في منطقة الجميل والجبانة والرسوة وبوفؤاد تمهيدا لاسقاط مظليين بتلك المناطق ولكن المقاومة الشعبية المدعمة من القوات المسلحة قاومت ببسالة منقطعة النظير .
في السابعة صباحا تم إسقاط كتيبة قوامها 250 ضابطا وجنديا بمنطقة الجميل أبيدت بالكامل بعد أن استخدم الأهالي السلاح الأبيض .. وبدأ الأهإلى يتيقنون ضراوة الأيام القادمة من المعركة فقاموا بتهجير النساء والشيوخ والأطفال إلى دمياط والمطرية عبر بحيرة المنزلة بواسطة اللنشات والمراكب الشراعية فاكتظت محطة اللنش التى كانت موجودة بشارع الأمين بكثير منهم .. وأغارت أسراب الطائرات على تلك المنطقة فغرق كثير من النساء والشيوخ . وقد عاودت القوات المغيرة التحليق فوق سماء بورسعيد وقامت بإسقاط مظلات وهمية تحمل دمى قماش لاكتشاف مناطق تمركز القوات المدافعة عن المنطقة وبعد اكتشاف مواقع تلك القوات المدافعة عن المدينة ضربتها ضربا شديدا فاستشهد عدد كبير من الأهإلى وبعد ذلك تم إسقاط الكتيبة الثالثة مظلات البريطانية التى أطلق عليها الشياطين الحمر والتى هبطت على دفعتين .. الأولى في الساعة الحادية عشر والدفعة الثانية في تمام الساعة الثانية والنصف وذلك في منطقتي الجميل والجبانة وقدرت بنحو 1200 ضابط وجندي وفي نفس الوقت اسقطت كتبية مظلات فرنسية قوامها 600 ضابط وجندى بقيادة النقيب فورمينيه على منطقة الرسوة فاحتلت وابور المياه .. بعد أن تصدت لها القوات المتمركزة بقيادة الملازم أول احتياط محمد أبو عاشور .. كما أسقطت قوات مظلية فرنسية أخرى قوامها 400 ضابط وجندي على مدينة بورفؤاد التى كانت شبه خاليه الا من القوات المدافعة وأبيدت إعداد كبيرة منها كبدت القوات الفرنسية خسائر فادحة لدرجة ان القائد الفرنسي هدد بنسف مدينة بورفؤاد بالكامل اذ لم تكف قوات المقاومة عن التصدي لقواته ، أما في منطقة الجميل فقد اسقطت قوات مظلية قوامها 350 ضابط وجندى ابيدت بالكامل ، وقد باتت المدينة بدون ماء وكهرباء نظرا لضرب وابور النور واحتلال وابور المياه .. وفي منتصف السادسة مساء شب حريق كبير في المناخ حيث كانت مخازن الأخشاب .. كذا اشتعلت النيران في الكبائن الخشبية المملوكة للأهإلى كذا مبنى محافظة القناة وضربت الطائرات مستودعات البترول بالرسوة فاشتعلت النيران من كل جهات المدينة ... وفي هذا اليوم وجهت روسيا انذارها إلى كل من إنجلترا وفرنسا وهددت بأنها ستضربهم بالصواريخ الموجهة ان لم يوقفا عدوانها على مصر.
عند مطلع الفجر بدأ السلاح الجوي البريطاني والفرنسي في قصف المدينة بطريقة مركزة وبعدها قام الأسطول بقصف المدينة ، فتم تدمير حي المناخ بالكامل وأحرقت ودمرت منازل حي العرب علي امتداد شوارع توفيق وعبادي وعباس فشبت الحرائق وانهارت المباني علي سكانها واختلطت جثث الشهداء بأنقاض المباني – وكان أكبر الشهداء سناً الحاج / حسن مصطفي القاضي الذي استشهد في ذلك اليوم بشارع توفيق أثر تهدم منزله عليه وفي تمام الساعة الحادية عشر صباحاً بدأ إنزال القطع البرمائية لاحتلال الشاطئ حاملة رجال الكوماندوز البحريين وقد ظهر علي معدات تلك الحملة الحرف H نسبة إلي كلمة Hussars أي الفرسان وبعد ذلك تم إنزال الدبابات وذلك تحت ستار سحب الدخان السوداء الكثيفة المتراكمة علي الشاطئ حيث استغل العدو ذلك الدخان في إنزال كتيبة من القوات البحرية الإنجليزية وأورطة دبابات ولم يمكن صد هذا الهجوم الهائل بسبب تدمير بطاريات المدفعية الساحلية كما اقترب الأسطولان البريطاني والفرنسي من رصيف دي ليسبس وانزلت البعابع الدبابات السنتريون الضخمة والمصفحات إلي المدينة من جهة حي الإفرنج عند رصيف الميناء من نقطتين الأولي عند كازينو بالاس والثانية عند تقاطع شارع السلطان حسين ومحمد محمود وعند النقطة الثانية تخفي رجال المقاومة في زي رجال الإسعاف وأمطروهم بوابل من الرصاص وقام الإنجليز باحتلال جميع عمارات طرح البحر بعد طرد سكانها كما استولوا علي المدارس والفنادق داخل المدينة وقد شوهد اشتراك قطع حلف الأطلنطي في ذلك الهجوم البحري وقد تقدمت قوات المظلات التي هبطت في مطار الجميل علي الساحل والتقت القوتان تتقدمهما الدبابات ورفعت علي أبراجها العلمين المصري والروسي لخديعة الشعب البورسعيدي فالتف حولها المواطنين مهللين وفجأة أطلقت مدافع هذه الدبابات النار عليهم ثم احتلت بعضها الشوارع والميادين بينما اتجه البعض الأخر إلي كبري الرسوة وتبع ذلك قوات العدو من المشاه التي أخذت تتقدم نحو شارع محمد علي وكانت ينتظرها فوق أشجار حديقة الباشا أفراد المجموعة الثانية للفدائيين فقامت بفتح نيرانها فقضت تماما علي تلك القوات المتقدمة .. ثم إنتقل أفراد تلك المجموعة إلي شارع عبادي ، فجاءات قوات مشاه بريطانية أخري وقامت بإطلاق نيرانها علي أشجار حديقة الباشا ظنا منها بوجود أفراد المقاومة الشعبية أو جنود مصريين أعلي تلك الأشجار وتحول القتال إلي شارع عبادي حيث دارت معارك بين الفدائيين والقوات المعتدية ظهرت فيها بطولات نادرة لأبناء هذا الشارع حيث استشهد الشقيقين يسري ووجدي بخيت أسفل بواكي هذا الشارع وامتد عدوان تلك القوات الغزية إلي الشيوخ والأطفال والنساء الذين تهدمت منازلهم ولجأوا للجامع العباسي فاقتحموا الجامع وقتلوا الكثير بحثاً عن الفدائيين وقد ترتب علي القصف الجوي تدمير المنازل وتشريد ما يزيد عن خمسة ألاف أسرة بلا مآوي
الأربعاء السابع من نوفمبر عام 1956
علي الرغم من قرار وقف اطلاق النار إلا أن القوات البريطانية والفرنسية طوقت مدينة بورسعيد فحاصرت الدبابات المناطق الأهلة بالمدنيين وبدأت في ضربها .. وتصدي العدو لرجال البوليس وجمع منهم السلاح .. مما جعل قوات المقاومة الشعبية تنظم صفوفها برئاسة الرائد مصطفي كمال الصياد وذلك داخل عشر مجموعات وكان النقيب/ محمد سامي خضير يقود المجموعة الثامنة ببسالة لمقاومة العدوان .. وقد أديرت عمليات المقاومة الشعبية من حجرة ضابط المباحث بالدور العلوي لبوليس العرب .. كما قامت القوات البريطانية بجمع أجهزة الراديو من المنازل والمحال حتى لا يسمع الأهالي نشرات الأخبار .. خلت المدينة من الطعام اللهم إلا من البطاطس والأرز المخزون في جمرك بورسعيد حيث تم توزيعها علي الأهالي وفي هذا اليوم قامت قيادة المقاومة بطبع أول منشور بعنوان سنقاتل / سنقاتل في مطبعة محمد شاكر مخلوف وقد تخصص في كتابة تلك المنشورات أحمد عبد اللطيف بدر وأحمد قوره وحلمي الساعي والعصفوري والدسوقي ومختار وامتد طبع المنشورات إلي مطبعة السيد المغربي وكانت هناك منشورات باللغة الإنجليزية والفرنسية توزع داخل معسكراتهم بمعرفة الفدائيين أو أفراد منطقة [ أيوكا ] القبرصية من العاملين معهم .
بدأ كمال الصياد قائد المقاومة الشعبية بالاستعداد للأيام القادمة كيف ينقل الأسلحة والذخائر والمعدات إلي داخل المدينة والحصار الشديد طوق المدينة من جميع جهاتها فهداه تفكيره إلي بحيرة المنزلة المترامية الأطراف من الحد الغربي للمدينة واتجهت أنظاره إلي صيادي الأسماك المنتشرين في جميع جهاتها لكن أيهم يتحمل هذا العبء وتلك الأمانة الوطنية التي تحتاج إلي دقة وحذق ومهارة اأن فشل تنفيذها أو اكتشاف سرها سيمنع من وصول الذخائر والأسلحة والفدائيين لبورسعيد .. جميع الصيادين كان الحماس يملأهم والوطنية في دمائهم الكل يرغب في التضحية والفداء من أجل مصر .. وانتهي الرأي علي اختيار الريس محمد زكي عبد المنعم وأشقائه للقيام بتلك المهمة وقد لعبوا دوراً هاماً وكبيراً في الأيام التي تلت ذلك في مد الفدائيين وقوات المقاومة الشعبية بالأسلحة والذخائر التي يخفونها أسفل الأسماك التي يصيدونها من بحيرة المنزلة وفي منتصف الليل أصدرت الأمم المتحدة نداء للقوات المعتدية بوقف القتال فوراً وعدم التقدم عن الأماكن المحتلة .. فوافقت القيادة البريطانية والفرنسية ببورسعيد علي قرار الأمم المتحدة السابق صدوره في الثاني من نوفمبر 1956 وتم وقف إطلاق النار إلا أن القوات المعتدية لم تلتزم بهذا القرار وكما سيأتي ذكره من خلال أيام المعركة التالية .
الخميس الثامن من نوفمبر عام 1956
نظمت قوات المقاومة الشعبية صفوفها فقامت بطبع المنشورات وتوزيعها وكانت تحث علي مقاومة العدو والجهاد في سبيل الوطن .
ونجح المحافظ والحاكم العسكري للمدينة الأستاذ محمد رياض في بث روح المقاومة السلبية بين صفوف أبناء الشعب البورسعيدي فأغلقت المحال أبوابها في وجه الأعداء ورفضت التعامل مع تلك القوات كما نجح في بث تلك الروح بين العمال الذين رفضوا العمل والتعاون مع الأعداء علي الرغم من المحاولات الكثيرة ووسائل الترغيب وكان يعاون المحافظ في ذلك العمل ضباط المباحث وعلي رأسهم محمود عبد الحي صلاح ومنير الألفي .. ولم ينس المهندس محمد توفيق الديب [ مدير البلدية ] يوم أن حضر له الميجور كلاين والميجور بولدرنج من سلاح المهندسين ثم احاطوا به محاولين إرهابه باتهامه بتحريض العمال علي عدم التعاون معهم .
وقامت القوات المعتدية بالشوشرة علي الإذاعة المصرية حيث كانت القوات المصرية تشغل جهازا وضعته في حديقة فيلا طيرة التي احتلت بطرح البحر للشوشرة كما بثت إرسال إذاعة موجهة من جزيرة قبرص تذيع الأكاذيب والسموم ضد مصر وكفاح الشعب البورسعيدي تحت أسم [ صوت مصر الحرة ]ولما لمست القوات المعتدية عدم استجابة الأهالي لسماع تلك السموم قامت بجمع أكثر من 5000 راديو من الأهالي وقامت بتحطيمها لعدم ربط بورسعيد بالعالم الخارجي فأضيفت مهمة جديدة لرجال المقاومة هو نقل أخبار مصر لداخل بورسعيد .. كما قام الفدائيون بإلقاء الرعب في قلوب القوات المعتدية فقاموا بخطف أسلحتهم فصدرت لهم الأوامر بالسير في جماعات وعدم السير فرادي كما صدرت لهم الأوامر بربط أسلحتهم بأجسامهم ولم يمنع ذلك من نشاط الفدائيين بل أصبحت الدوريات صيدا ثميناً لهم .. وفي هذا اليوم استمر العدو في ضرب المنازل التي يشك في إختباء الفدائيين فيها وقاموا بالإعتداء علي رجال الشرطة المصريين وقاموا بتجريدهم من اسلحتهم وبدأو في القبض علي المواطنين واستجوابهم لمعرفة أماكن الفدائيين .
الجمعة التاسع من نوفمبر عام 1956
وسط زحام البطولات التي قام بها أبناء بورسعيد نختار قصة بطولة الشهيد السيد عبد الله إبراهيم الذي انضم لصفوف الفدائيين وكلف مع بعض زملائه بالدفاع عن نقطة تقاطع شارعي محمد علي والتجاري أمام كنيسة الأقباط وكانت قافلة من الدبابات البريطانية من طراز سنتريون متجه للرسوة فتقدم هذا البطل تجاه أول دبابة وكانت مفتوحة من أعلاها ويطل منها قائدها فقام بإلقاء قنبلتين يدويتين عليها فانفجرتا داخل الدبابة فقتل طاقمها وعندما شاهدته الدبابة التي تتبعها أطلقت عليه نيران مدفعها البرن ولم تكتف بذلك بل تقدمت من جثمانه الطاهر وسارت عليه ومزقته .
السبت العاشر من نوفمبر عام 1956
ورد بالإذاعات العالمية أن [ أنتوني إيدن ] رئيس الوزراء البريطاني قد أصيب بحالة نفسية سيئة أثر فشل الحملة الأنجلو فرنسية علي بورسعيد حيث أنتقل إلي جزيرة [ جاميكا ] علي البحر الكاريبي للإستشفاء طالباً الهدوء تاركاً مهمة وزارته إلي [ بتلر ] حامل أختام الملكة وظل بها إلي أن قدم استقالة وزارته في التاسع من يناير عام 1957 .
وفي الساعة العاشرة صباحاً قامت القوات المعتدية بإلقاء منشورات مليئة بالأكاذيب من الجو بطائرات هيلوكوبتر حيث بدأ الأهالي يتجولون في الشوارع بعد أن أمر الأستاذ محمد رياض محافظ بورسعيد بفتح بعض المخابز لإطعام الأهالي .
الأحد الحادي عشر من نوفمبر عام 1956
نظم الأهالي جنازة صامته بعد صلاة العصر من الجامع التوفيقي اشترك فيها جمع الشعب البورسعيدي بكافة طوائفه وشيوخه وشبابه وذلك سخطاً علي تصرفات المعتدي الغاشم وقد طافت تلك الجنازة شوارع المدينة وعيون وأسلحة جنود الأعداء موجهة لأفراد تلك الجنازة وقد ضرب العدو حصاراً شديداً حول المدينة حتي يمنع تسلل الفدائيين إليها .
الثلاثاء الثالث عشر من نوفمبر عام 1956
تدفق الفدائيون علي مدينة بورسعيد عبر بحيرة المنزلة وقد عم الفرح أهالي المدينة لسماعهم نبأ تدفق الفدائيين وكانوا تحت قيادة اللواء عبد الفتاح أبو الفضل والصاغ سمير محمد غانم والصاغ يحيي القاضي وسعد عفره [ مخابرات حربية ] وكانت عبارة عن خمس مجموعات تلاحمت مع المجموعات العشر للمقاومة الشعبية ببورسعيد .
الأربعاء الحادي والعشرون من نوفمبر عام 1956
وصلت قوات الطوارئ الدولية لمدينة بورسعيد بقيادة الجنرال بيرنز لمراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة لحفظ السلام في تلك المنطقة والفصل بين القوات المعتدية والقوات المصرية في جنوب بورسعيد ومراقبة انسحاب القوات المعتدية وقد وصلت القوات في قطار خاص من مطار أبو صوير وقد عسكرت قيادة تلك القوات في ميدان المحافظة .
فخرج الأهالي في شكل مظاهرة شعبية ضخمة للتعبير عن شعورهم بانتصار بورسعيد وقهر قوي البغي والعدوان .وفي هذا اليوم فتحت الأقسام أبوابها لصرف الإعانات المالية العاجلة للأهالي .
الخميس الثاني والعشرون من نوفمبر عام 1956
نظمت المدينة مظاهرة علي هيئة جنازة صامته علي روح الشهيدين حسن سليمان حمودة ورمضان السيد فأصدرت القيادة البريطانية أمراً بحذر التجمع لأكثر من 16 شخص .. كما ظهر في المدينة في شوارعها الرئيسية عدة دمي معلقة من رقابها تمثل قادة الحملة البربرية [ إيدن – موليه – بن جوريون ] .

الجمعة الثالث والعشرين من نوفمبر عام 1956

احتلت دبابات ومصفحات وسيارات العدو شوارع المدينة وتمركزت قواته حول شكاير الرمل بنواصي الشوارع خوفاً من أي تصرف مضاد للفدائيين . أخذت أقسام البوليس الثلاثة في الاستمرار في توزيع الإعانات المالية علي أفراد الشعب والمنكوبين .
السبت الأول من ديسمبر عام 1956
وصلت لبورسعيد سيدات الهلال الأحمر من القاهرة بقطار نقل ألجرحي لزيادة المصابين بمستشفيات بورسعيد وجئن بتبرعات قدرت بآلاف الجنيهات وبدأت المؤن ترد بورسعيد عن طريق بحيرة المنزلة في المراكب الشراعية علي هيئة تبرعات من أهالي المناطق المجاورة .. كما وصلت القوات الهندية وانضمت الي قوات الطوارئ الدولية اليوغوسلافية .
الثلاثاء الرابع مع ديسمبر عام 1956
أعلن سكرتير عام الأمم المتحدة داج همرشلد قبول إنجلترا وفرنسا الانسحاب من بورسعيد دون قيد أو شرط ووصول قوات طوارئ دولية من عدة جنسيات لتضطلع بمهمة المراقبة في المنطقة الحرام بين القوات المصرية والبريطانية.
الأربعاء الخامس من ديسمبر عام 1956
بلغ إجمالي القوات المعتدية المنسحبة تنفيذاً لقرار هيئة الأمم المتحدة 11 ألف جندي .. وكانت اول القوات المنسحبة كتيبة West Kent البريطانية . وتم القبض علي خمسة من كبار تجار المدينة رفضوا فتح محالهم للأعداء وعذبوهم وهدد استكويل بأن ذلك سيكون مصير من يرفض التعامل مع قواته .
السبت الثامن من ديسمبر عام 1956
نظم الأهالي بعد الصلاة مظاهرة صامته خرجت من جامع الرحمة وإنضم اليها جموع المصلين بالجامع العباسي والتوفيقي وانتهت عند الجبانة .. وقد ضمت ثلاثة آلاف متظاهر من أبناء بورسعيد رجالاً ونساءاً من كافة الأعمار وحملوا الأعلام منكسة حزنا علي شهداء المعارك .
الاحد التاسع من ديسمبر عام 1956
ترحيل الرعايا البريطانيين والفرنسيين حيث قاموا بتحزيم منقولاتهم ووضعوها أسف منازلهم وقامت بنقلها عربات النقل البريطانية إلي ظهر السفن الحربية .. لقد خاف هؤلاء الرعايا في البقاء في بورسعيد لثبوت اشتراك بعضهم في اطلاق النار علي كثير من الشهداء أيام 5، 6 نوفمبر .
وفي هذا اليوم أصدرت قوات المقاومة الشعبية العدد الأول من مجلة الانتصار .
الأثنين العاشر من ديسمبر عام 1956
أمر المحافظ محمد رياض بسحب النقدية الموجودة ببنك مصر لتوزيعها علي الأهالي للإنفاق .
الثلاثاء الحادي عشر من ديسمبر عام 1956
تربص الفدائيون للضابط الإنجليزي [ أنتوني مورهاوس ] أبن عمة ملكة إنجلترا – الذي اتصف بكراهيته الشديدة للمصريين لذلك قرر رجال المقاومة الشعبية اختطافه واعتباره صيداً ثميناً يرسل إلي القاهرة كأسير يمكن مبادلته بمن قبض عليهم من الفدائيين وقام الفدائيون برصد طريق مروره اليومي وعهد لأفراد ألمجموعه الرابعة بتنفيذ تلك الملحمة البطولية فكمن ستة منهم في شارع رمسيس وهم أحمد هلال وحسين عثمان ومحمد حمد الله وعلي حسن زنجير ومحمد إبراهيم سليمان وطاهر مسعد أثنان للمراقبة والأربعة الآخرون جلسوا داخل سيارة سوداء برقم 57 قنال ودربوا أحد الأطفال علي ركون دراجة لاستدراج مورهاوس للفخ المعد له وفي الساعة السابعة صباحاً نزل مورهاوس من سيارته ليتفقد أحد خنادق جنوده عند تقاطع شارعي صفية زغلول ورمسيس أسفل منزل الدكتور حسن جودة طبيب الأسنان .. وإذ بالطفل يظهر أمامه ويكيل له السباب ويفر مسرعاً عبر شارع رمسيس فيركب مورهاوس سيارته الجيب دون أن يأخذ حرسه وتتبع الطفل للإمساك به .. وحسب الخطة الموضوعة وصل الطفل إلي رصيف المبني الذي كانت تشغله المباحث الجنائية وتظاهر الطفل بالسقوط من دراجته علي الرصيف فنزل مورهاوس ممسكاً مسدسه يحاول الإمساك بالطفل .
وكانت السيارة السوداء قد تبعتهما ونزل منها أحد الفدائيين وأمسك بمورهاوس وساعده زميل أخر كان في انتظاره حملاه داخل السيارة واتجهوا به يميناً بشارع النهضة وانطلقوا مسرعين بعد أن كمموه وقيدوا يديه ورجليه وقد تقرر نقله إلي لأحد المنازل بنهاية شارع توفيق _ عرابي حالياً – خلف مدرسة الصناعات الزخرفية حالياً وأثناء سيرهم بشارع النهضة قابلتهم دورية انجليزية فأضطرت السيارة السوداء للدخول إلي ثكنات بلوكات النظام من الباب الخلفي حيث الجراج الفسيح ولمحاولة الخروج بمورهاوس أحضروا صندوقاً حديدياً كبيراً من قلم المرور المجاور ووضعوا مورهاوس بداخله ونقل بسيارة بوليس علي أنه مهمات أحد الضباط ووصلوا به إلي منزل الدكتور أحمد هلالي تمهيداً لإرساله للقاهرة .. فخرجت الدوريات الإنجليزية في البحث عن مورهاوس دون جدوى وبعد ثلاثة أيام ونظراً للحصار المضروب علي المنطقة الذي منع من د*** الفدائيين لمخبأ مورهاوس .. تم فتح الصندوق فوجد مورهاوس مختنقاً فقام يـحـي ألــشـاعـر بدفنه أسفل سلم المنزل حتي لا تنتج عنه رائحة كريهة وحتي لا يتمكن الإنجليز من التعرف علي مكانه خصوصاً أن مدرسة الصناعات كانت معسكراً لمركبات القوات البريطانية وقد علق السيد اللواء حسن حسني علي سليمان مدير مكتب الحاكم العسكري لمحافظ بورسعيد أثناء العدوان الثلاثي أنهم عندما خطفوا الضابط البريطاني مورهاوس وصلوا به في نهاية المطاف إلي منزل الدكتور أحمد الهلالي المواجه مباشرة لأحد مراكز قيادات القوات البريطانية وكان من المستبعد أن يخلد لذهن القوات الانجليزية المجاورة أن يخبأ هذا الضابط المختطف في مكان مقابل لهم فاستبعدوا فكرة إخفائه في تلك المنطقة وكانت خدعة ناجحة من قوات الفدائيين المصريين .
الأربعاء الثانى عشر من ديسمبر عام 1956
نفل برينز مقر قيادته إلى بورسعيد بعد أن كان في جنوب بورسعيد وأرسلت القيادة البريطانية له التوسط لدى الفدائيين لمعاملة مورهاوس معاملة الضابط الأسير … وبدأت تتدفق منشورات أفراد المقاومة على المعسكرات البريطانية وذلك بتوقيع " الهاتاشاما ".
الجمعة الرابع عشر من ديسمبر عام 1956
لم تهدأ المقاومة الشعبية في بورسعيد فلفتت الأنظار إلى الضابط جون ويليامز ضابط المخابرات البريطانى والذى أشتهر منذ عمله في مصر منذ 25 سنة ضمن جيش الاحتلال بالصلف والشدة والبطش ضد المصريين وتعلم خلال فترته الطويلة بمصر اللغة العربية كتابة وقراءة بل أجاد العديد من اللهجات لأهل مصر ودرس عادات المصريين وطباعهم لذلك شغل عديد من المناصب بالمخابرات المصرية حتى وصل مديرا للمخابرات العسكرية للقوات المعتدية عام 1956 فأسندت له عملية تعقب الفدائيين وتعقب أخبارهم والقبض عليهم وتعذيبهم لذلك وضعت قيادة الفدائيين خطة لاغتياله وأسند تنفيذها للشاب السيد عسران الذى لم يتجاوز السابعة عشر من عمره .. وفي نفس مكان خطف مورهاوس وقف السيد عسران في انتظار مرور السيارة المدنية الصغيرة التي يستخدمها ويليامز في تنقلاته السريعة وفي التاسعة صباحا أقبلت السيارة مسرعة في شارع رمسيس وزجاجها مغلق وكان يركب مع ويليامز الكولونيل جرين بالأضافة إلى سائق السيارة .. فتقدم عسران من السيارة ولوح له بورقة على أنها تظلم مكتوبة باللغة الإنجليزية وأمسك بيده الأخرى رغيف تظاهر بأنه يقضمه وكان بداخله قنبلة يدوية قام بنزع صمام الأمان منها وما أن وقفت عربة ويليامز وفتح نافذة السيارة لكى يستمع للتظلم المزعوم فما كان من عسران إلا أن ألقى القنبلة اليدوية داخل السيارة حتى انفجرت القنبلة وأطاحت بقدم ويليامز اليسرى وقتل الكولونيل جرين وأصيب السائق وسقط ويليامز وسط بركة من دماء .
وحضرت لنجدته القوات البريطانية من كل صوب تصاحبها عربات إسعاف نقلته إلى المستشفي في حالة خطيرة ولم يعيش طويلا ومات متأثرا بجراحه لأنه كان مصابا بمرض السكر.
السبت الخامس عشر من ديسمبر عام 1956
خطط الفدائيون لضرب معسكر تجمع الدبابات البريطانية في معسكر الحرس الوطني الكائن بشارع 23 يوليو أمام المبرة وأسند تنفيذها لضابط رجال الصاعقة حيث قام النقيب سامي خضير بتسجيلهم بدفتر المسجونين بقسم ثالث وهم على سبيل المثال الضابط طاهر الأسمر ومدحت الدرينى ونبيل الوقاد وجلال هريدى .. وأختا روا وقت الغروب حيث فترة حذر التجول وقاموا بإطلاق المدافع الصاروخية المضادة للدبابات فأصابوا أربع دبابات سنتريون وعربتين مصفحتين كما أدت العملية لخسائر فادحة في الأرواح وأطلق على هذا اليوم يوم الدبابات. وعادوا سالمين بعد تنفيذ العملية إلى قسم ثالث .
الاثنين السابع عشر من ديسمبر عام 1956
انسحبت القوات البريطانية من داخل المدينة وكانوا يخلونها جزءا جزءا ويقيمون بينهم وبين الجزء أسوار من الأسلاك الشائكة ، وكانوا يختمون كل من يخرج من الجزء المحتل على معصم يده بخاتم ذو تاريخ للتعرف غليه عند العودة في ذلك اليوم
وفي هذا التاريخ أصدر الفدائيين العدد الثاني من مجلة الانتصار وتم طبعه بمطبعة المرحوم حامد الألفي وكان صاحب فكرة دفن الشهداء في مكان سقوطهم ليقي المدينة من شرور انتشار الأوبئة لعدم كفاية عربات الإسعاف في نقل الجثث، وبعد أن هدأت الحالة تم دفنهم في مدافن الشهداء.
الثلاثاء الثامن عشر من ديسمبر عام 1956
وصلت أفواج من البوليس المصري وبلوكات النظام على متن قطار ترفرف عليه أعلام مصر استعدادا لاستلام المدينة بعد جلاء القوات المعتدية .

الخميس العشرون من ديسمبر عام 1956

قوات الأمم المتحدة تتسلم مبنى هيئة قناة السويس وانسحب استكويل قائد القوات المعتدية على ظهر باخرة حربية وتم إنزال العلم البريطاني من سارى مطار الجميل.
السبت الثاني والعشرون من ديسمبر عام 1956
القوات الفرنسية تقوم بتسليم مدينة بور فؤاد لقوات الطوارىء الدولية في العاشرة صباحا وحدد الإنجليز حظر التجول في الشريط الضيق الموجودين فيه بالشمال الشرقي للمدينة لمدة 24 ساعة حتى يتمكنوا من الانسحاب وكانت في انتظارهم احدي القطع البحرية التى تفتح مؤخراتها لد*** القوات المنسحبة وكان في حماية أخرى مكونة من ثلاث بوارج أمام الشاطىء ، كذلك 300 جندي من جنود القناصة فوق اشطح المنازل المطلة على المنطقة الخاصة بالانسحاب خوفا من بطش الفدائيين . كما انتشرت القوات الدولية وراء الأسلاك الشائكة .
ا
لجلاء عن التراب ….. عيد النصر
رحيل الجنود المستعمرين عن بورسعيد

في هذا اليوم عادت جميع القطع البحرية الإنجليزية إلى قاعدتها في قبرص ومالطا ، كذا بالنسبة للاسطول الفرنسى الذى عاد قاعدتها بمرسيليا وتولوز … وفي الخامسة الا ربع في ذلك اليوم غادرت أخر سفينة بريطانية حاملة جنود فرقة يورك شير وبذلك قد تم جلاء أخر جندى عن أرض مصر بغير رجعة …. وقد أعتبر هذا اليوم عيدا قوميا أطلق عليه " عيد النصر " بعد 48 يوم من غزو فاشل .
المصادر : ـ

حجم القوات المعتدية


- القوات البريطانية البرية كانت تضم اللواء السادس عشر مظلات واللواء الثالث من " الكوماندوز البحريين " والفرقة الثانية والثالثة و العاشرة ألمانيا وكتيبتي دبابات سينتورين .
- القوات الجوية البريطانية خمسمائة طائرة من الطائرات المقاتلة و ناقلات الجنود .
- الأسطول البريطاني تكون من 5 حاملات طائرات و5 طرادات وأثنى عشر مدمرة وإحدى عشر سفن حاملات جنود ودبابات وسبع غواصات و14 كاسحة ألغام و 11 سفينة إنزال جنود ودبابات ، يضاف إلى تلك القوات البحرية التي شاركت في الجنوب في الهجوم على السويس وهى ثلاث مدمرات وبارجة وحاملة طائرات وبعض السفن المساعدة.
القوات الفرنسية البرية كانت تضم الفرقة العاشرة و السابعة السريعة الميكانيكية والفرقة الخامسة المدرعة و الرابعة ولواء مظلات ولواء كوماندز بحريين وكتيبتي دبابات وأطقم قتال خاصة " عربات مدرعة مركب عليها هاونات ثقيلة "
- القوات الجوية الفرنسية مائتى طائرة .
- الأسطول الفرنسي تكون من ثلاث حاملات طائرات وبارجة واحدة وطرادين وأربع مدمرات ثمان فرقاطات وثلاث غواصات وزوارق إنزال .
وقد قدرت القوات المشتركة التي هجمت على شاطئ بورسعيد صباح يوم الثلاثاء السادس من نوفمبر عام 1956 بـ 50 ألف جندي بريطاني وفرنسي وألف طائرة نفاثة ومئات القطع البحرية .
- توزيع القوات المصرية في بورسعيد
منطقة الجميل : بها سريتان الأولى من الكتيبة 291 مشاة والثانية من كتيبة الحرس الوطني.
- منطقة الجبانة : سريتان من الكتيبة الرابعة مشاة.
- منطقة المناخ : بطارية مدافع صاروخية .
- منطقة الشاطئ : سرية من الكتيبة 291 مشاة ، ثلاث سرايا من الكتيبة الرابعة.
- منطقة الرسوة : مشاة من وحدة احتياطي.
- منطقة شركة القناة : سرية من الكتيبة 291 مشاة .
- منطقة بورفؤاد : سريتان من الكتيبة 275 مشاة .
- وكان قائد منطقة بورسعيد العسكرية اللواء سعدى نجيب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asaregybt1.cinebb.com
المدير العام
الادارة
الادارة


عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 28/12/2011
الإقامة : مصر

مُساهمةموضوع: الصراع العربى الاسرائيلى   الإثنين يناير 02, 2012 7:28 pm

ما زلنا مع الحلقة الثانية والعدوان الثلاثى على مصر عام 1956
أنتقل اليكم ما قاله اللواء دكتور أركان حرب- إبراهيم شكيب الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري واحد مفاتيح نصر حرب أكتوبر عن العدوان الثلاثى على مصر عام 1956



اللواء ابراهيم شكيب فى شبابه
كنت مازلت ملازم ثان تحت الاختبار، وكنت في الفرقة في الخدمة ليلا عندما هجمت إسرائيل ليلا علي مصر ليله الاثنين 29 أكتوبر 1956 .
واتصلت إداره المدفعية ولم يكن غيري في الخدمة وقتها فتم استدعائي وتم إعطائي الموقف في إدارة المدفعية بان إسرائيل ((أكلت نصف سيناء)) وصدرت لي أوامر بأن أرسل سيارات لاستدعاء الضباط من منازلهم لان درجه الاستعداد قد تم رفعها الي الدرجة القصوي ، وكان ذلك مستحيلا في أثناء الليل ، فتصرفت بمبادرة شخصيه وبدأت في تجهيز الاي ( الكتيبة ) كلها للتحرك وتم فتح مخازن الوقود والذخائر وتوزيع السلاح علي الجنود لتجهيز الاي للتحرك لكي يكون جاهزا عند وصول الضباط الكبار صباحا .
وعملنا طوال الليل بجهد شاق ، وعند وصول قائد مدفعيه الفرقه وضباطها الكبار فوجئوا بأن الاي جاهز للتحرك ولا ينقصه سوي ان يتم إحضار خرائط سيناء فقط ، مما قوبل بالسعادة والتقدير من كافه قاده الفرقة فقد اختصرت زمنا طويلا من الإعداد ، وتحركنا في نفس اليوم الي سيناء علي الجنزير وعبرنا الي سيناء مع حلول الظلام وكانت الأوامر هي صد القوات الإسرائيلية عند منطقه الحسنه .
وتحركنا في انتظام تام وبكفاءة ودقه عالية ، ومع حلول الليل سمعنا صوت طائرة فقمنا بإطفاء الأنوار لكي لا يتم اكتشافنا .
وفي منتصف الطريق صدرت الأوامر بالعودة الي غرب القناة فورا ، وانفعل العديد من الضباط من تلك الأوامر ، لكن الجميع صغر للأوامر رغما عن انفعالاتهم .
فقد كانت الأوامر هي بقاء القوات المتمركزة تصلا في سيناء ولها دفاعات مجهزة ، اما القوات التي تحركت الي سيناء علي كل المحاور ومن ضمنها الفرقه الرابعه علي المحور الاوسط فقد تم إصدار الأوامر لكل القوات بالعوه غرب القناة وهو كان قرارا صائبا لأبعد حد.
فقد علمنا بعد ذلك ان هناك كمين يدبر لمصر وعبور قوات شرق القناه قد يقطعها عن خطوط الإمداد غرب القناة ، وان هناك قوات إنجليزية وفرنسيه تقترب من سواحلنا .
وكان الرئيس عبد الناصر قد تسلم الانذار الفرنسي الإنجليزي وأدرك المكيدة والكمين الذي دبر لنا ، وكان قرارا انقذ الفرقه الرابعة المدرعة من التدمير .
عمل بطولي اعتز به :

وبعد انسحابنا عدت الي القاهرة لجمع الجنود الشاردين من انسحاب سيناء لجمع جنود مدفعيه لوحداتنا ، وإثناء تحركي كان الطيران المعادي يضرب مطار الماظه ، ووجدت طائرتين ميج 15 واقفتين بجوار سور المطار وكانتا واضحتين لي جدا بحكم خبرتي كطالب طيران سابق، فقمت بمساعده السائق ( عبده ) بقطر تلك الطائرات الي جوار أشجار الكافور بواسطة ألعربه الجيب ، وقمنا بنفس الشئ مع الطائرة الأخرى ، وقبل من باب المطار حدثت غارة مركزه أخري علي المطار ، فانبطحت علي الأرض ومعي السائق ، واصطدمت مجموعه طلقات عيار 20 ملم بالأرض إمامي علي مسافة 40 سم بالكثير مني ( صورة الطلقة في الصور الملحقة ) ومددت يدي لأتحسس الطلقة فوجدتها ساخنة جدا فأخذتها ومازلت احتفظ بها حتى الآن
وعندما عدت الي المعسكر كتبت تقرير عما حدث ، وهذا التقرير ادي الي ردود افعال عنيفه لان رئيس الاركان عنف الجميع قائلا (( ملازم تاني ينقذ طيارتين ؟؟!!! بقي هو عنده شجاعة أحسن من ضباط المطار ؟؟!!!)) وقد تمت الإشادة بما قمت به في التقرير السري الخاص بي .
ثم عدت الي حيث تمركزت مدفعيه الفرقة في الإسماعيلية بينما انسحبت بقيه الدبابات الي القاهرة وفي الإسماعيلية قابلنا كمال الدين حسين قائد المقاومة في المدينة ، وسألنا الرجل اذا كنا دربنا نيران حيه بالمدافع ؟ فاجبنا بالنفي فلم نكن قد أتممنا استيعاب السلاح بعد ولم نقم بعمليات ضرب نار فعليه بتلك المدافع .
ونظرا لهدوء الموقف في الاسماعيليه في هذا الوقت ، فقد امرنا الرجل بالاستعداد لضرب نار في الصباح التالي ، وقمنا بإعداد براميل كأهداف لتجريب المدافع التي كنا سنحارب بها ، واتخذت مدافعنا ذاتية الحركة أماكن تمركز للضرب .
وحضر جمال الدين حسين الي موقعنا في صباح الاول من نوفمبر وبدأنا تنفيذ ما تعلمناه نظريا ، وفوجئنا بنتائج الضرب بصورة غير متوقعه .
فقد تبخرت البراميل وتحولت الي رماد نتيجة الدقة الغير عاديه لتلك المدافع ، فجميع مدافع البطارية الاثني عشر حققت إصابات مباشرة مما جعل روحنا المعنوية في السماء نتيجه الثقة الغير عاديه في هذا السلاح الجديد والذي لم نكن نعرف عنه الا القليل حتي ذلك الوقت .
وفي نفس اليوم صدرت لنا الأوامر بالتحرك الي بورسعيد ، فبدأنا في التجهيز للتحرك ، ثم تغيرت الأوامر بالتحرك إلي السويس حيث كان يقود المقاومة بها صلاح سالم عضو قياده الثورة .
وامرنا بالتجهيز لضرب النار لمعرفه قوة تلك المدافع ، وكان الجو هادئ جدا في السويس بينما الحرب دائرة علي أشدها في سيناء وفي بورسعيد .
وكلفني صلاح سالم بعد عده أيام بمهمة غامضة إثناء الحرب ، وهي ان اتجه الي علامة الكيلو 99 واللقاء مع سيارة قادمه من القاهرة وان اصطحب تلك السيارة الي مقر قيادته في مبني محافظه السويس .
اثناء الطريق سمعت في الإذاعة أن انجلترا وفرنسا وافقت علي وقف إطلاق النار ، وأحضرت السيارة الي صلاح سالم وأخبرته بما سمعته من الإذاعة وفوجئ جدا بالخبر وتأكد مرتين مني .
وحتى الآن لا اعلم سر تلك السيارة الغامضه التي تحتاج الي حراسه عسكريه .
وبعد الحرب تجمعت الفرقه مرة اجري في قصر القبه ، خوفا من تدخل الطيران المعادي ضد معسكراتنا في الهايكستب ، فتم إخفاء دبابات الفرقة في حدائق قصر القبة .



مو هاوس ابن عم ملكة بريطانيا والذى اسرته المقاومة فى بور سعيد



ميدالية أفراد المقاومة فى بور سعيد


عبدالمنعم محمود الشاعر من أبطال المقاومه الشعبيه في بورسعيد

- شكل عبد المنعم مع زملائه من جنود البحرية السابقين "المجموعة خمسة البحرية" ، المعروفة بأسم المجموعة رقم 5

- قامت المجموعة بعملية "كمين شونة الدقيق" ضد داوريات الجنود البريطانيين فى وسط المدينة

- قام عبدالمنعم بالتسلل الى داخل كازينو بالاس وسرق منشور قائد القوات البريطانية الذى يؤكد وفاة الماجور جون وليامز بعد إغتيال السيد عسران له، وتم إبلاغ القاهرة بنجاح عسران فى مهمته

- شارك عبد المنعم ، شقيقه يحى الشاعر، فى عملية نسف تمثال ديليسبس، وقدم له مساعدة قيمة

تمثال دليسبس


-
- الدكتور محمود عبد الغفور من أبطال بورسعيد

- كان له دور بارز في المقاومه الشعبيه حيث كان مسؤلاً عن مجموعه فدائيين منطقه القابوطي.

- كان مسؤلا عن مجموعة منطقة القابوطى

- قام بدور بطولى حين قام بمسؤلية رئيسية لمراقبة منطقة القابوطى

- قام بتوزيع المعاونة المادية على جنود الجيش الموجودين فى القابوطى قدرها 4 جنيه

- كان يتعاون معه عبده عبده ألإسكندرانى (أللواء أ ح فيما بعد)



أمينة محمد الغريب التى أحتضنت أفراد المقاومة فى بيتها

الصاغ أ ح سعد عبدالله عفره، بطل من أبطال مصر الذين كان لهم دور بارز خلال المقاومه الشعبيه في بورسعيد

التشكيل القيادى للمقامة السرية


التشكيل التنفيذى التنظيمي لقيادة عمليات المقاومة السرية الشعبيه المسلحة في بورسعيد.


رجال المقاومة الشعبية يواجهون الهابطين بالمظلات خلال العدوان الثلاثى 1956

طائره بريطانيه قبل إقلاعها لضرب بورسعيد

البطل محمد مهران بعد أسره وهو في الطريق إلى مالطا وكان مازال يتمتع بنظره قبل إقتلاع البريطانيين لعينيه.

المظليون يهبوطن على بور سعيد




نزول الدبابات لبور سعيد

جنود الأحتلال فى شوارع بور سعيد
حجم الدمار والمأساه التي تعرضت لها بورسعيد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asaregybt1.cinebb.com
المدير العام
الادارة
الادارة


عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 28/12/2011
الإقامة : مصر

مُساهمةموضوع: الصراع العربى الاسرائيلى   الإثنين يناير 02, 2012 7:32 pm

اللواء أركان حرب عبدالمنعم محمد إبراهيم خليل والعدوان الثلاثى على مصر 1956
اللواء أركان حرب عبدالمنعم محمد إبراهيم خليل شارك في حرب فلسطين 1948 , العدوان الثلاثي 1956 , حرب اليمن 1962-1967 , حرب 1967 , حرب الإستنزاف , حرب أكتوبر 1973 والحاصل على نجمة الشرف العسكرية




وأخر مناصب قيادية تولاها هى :

· قائد الجيش الثاني من يوم 16 أكتوبر 1973 , فترة الثغرة

· مساعد وزير الحربية

· حاصل على وسام بطل الجيش الثاني الميداني , و نجمة الشرف العسكرية في حرب أكتوبر
والأن لنرى ماذا يقول عن العدوان الثلاثى على مصر وصراعه الشخصى مع اليهود أثناء العدوان الثلاثى على مصر سنه 1956م حيث انه في هذه الفترة كان رئيسا لقسم التكتيك بالكليه الحربيه مصنع الرجال وهو مركز هام جدا في تشكيل ضابط المستقبل تكتيكا وفكريا .

وكمشاهد علي الاحداث ومشاركا فيها يروي لنا سيادته تلك الاحداث التاريخيه التي مرت علي مصر من بعد تأميم قناه السويس مما اعطي الدول الاستعماريه فرصه لكي تحاول ان تعود لمصر مرة اخري

ويروي لنا سيادته موجزا لتلك الاحداث بعقليه مدرس التكتيك في الكليه الحربيه ، فيتناول توزيع القوات المصريه في ذلك الوقت :

قوه الجيش المصري في الدلتا والقاهرة وهي عبارة عن فرقيتين مشاه وفرقه مدرعه ( الرابعه) ولهم مجهود جوي مخصص لهم ، اما في سيناء فهناك قوات في مواقع دفاعيه ثابته في مثلث رفح والعريش وابو عجيله وفي كل منها ما يقدر بلواء مشاه وتلك الالويه الثلاث تشكل الفرقه الثالثه مشاه والتي كان مقر قيادتها في العريش ضمن نطاق اللواء الرابع مشاه والذي شرف سيادته بالخدمه به حتي منصب رئيس اركان اللواء .

اما في غزة فهناك مجموعتين فلسطينيتين يشكلون لواء مشاه مدعم بضباط صف وقياده مصريه ، اما في شرم الشيخ فهناك حاميه مخصصه لحمايه المنطقه مكونه من كتيبه مشاه وكتيبه حرس وطني وبعض الاسلحه المعاونه الاخري ومعها الفرقاطه رشيد .

ويبتعد سيادته في حوارة عن مجريات الاحداث السياسيه مركزا علي القتال في منطقه مثلث ابو عجيله ، ويتعجب من التجاهل التاريخي لتلك الاحداث البطوليه التي قامت بها قوات الفرقه الثالثه مشاه في تلك الحرب ، فقد صدت قوات العدو البريه والتي قدرت في تلك الفترة بـ اثنان لواء مشاه ولواء مدرع اسرائيلي تعاونها مدفعيه ميدان وقوه جويه اسرائيليه كبيرة ، وقامت تلك القوات بمهاجمه القوه المصريه عده مرات وفي كل مرة تفشل هجماتها وتضطر القوة الاسرائيليه للانسحاب للخلف بعد ان تتكبد خسائر فادحه رغم تفوقها الكمي والكيفي علي القوة المصريه ، وفي احد الهجمات تمكنت القوات الاسرائيليه من اختراق احد قطاعات الدفاع المصريه لكن القوة المصريه قامت بهجوم مضاد جرئ تم علي اثرة طرد القوات الاسرائيليه واستعاده الموقع مرة اخري ، وخلال ايام القتال القليله تمكنت تلك القوه من تدمير اربعين دبابه امريكيه واصابه مثلهم بالاضافه الي عدد غير محدد من الطائرات .

وعندما صدرت الاوامر لتلك القوة بالانسحاب بعد ان وضحت الخطه الثلاثيه (انجلترا وفرنسا واسرائيل ) في النزول في مناطق قناه السويس ومحاصرة القوات في فسيناء ، فأن تلك القوة انسحب وفق مبادءي العلم العسكري عبر ترك قوة ساترة للانسحاب وتمكنت القوة الرئيسيه من الانسحاب المنظم خلال ليله 1-2 نوفمبر 1956 .

وهنا وبكلمات صادقه نابعه من قلب محارب ، يشدد سيادته علي بطوله قوة الستر المصريه التي سترت انسحاب القوه الرئيسيه والتي قاتلت ودافعت عن الموقع كأن القوه كامله موجوده بالموقع وردت القوات الاسرائيليه عده مرات حتي انهارت دفاعتها بعد ان دافعت عن الموقع لاخر طلعه واخر رجل فيها .

ونحن بدورنا في المجموعه 73 مؤرخين نتطلع لان نجلس ونحاور ونسجل ونؤرخ مع احد مما شارك في الاعمال البطوليه لقوات مثلث ابو عجيله في حرب 1956 لكي لا ينسي التاريخ الدور المهم لتلك القوه في تاريخ مصر المضئ ، والذي لولا حوارنا مع اللواء عبد المنعم خليل وتشديده علي بطوله تلك القوة لمرت مرور الكرام علينا ، ولظل دائما العدوان الثلاثي مرتبط بالمقاومه الشعبيه في بورسعيد فقط .



ثم ينتقل سيادته الي سير العلميات في بورسعيد والمقاومه الشعبيه والتي نعرفها جميعا حتي توقف القتال ليله 7 نوفمبر 1956

بعد ان اتمت اسرائيل احتلال سيانء حتي مارس 1957 واحتلت القوات الانجلو فرنسيه بورسعيد وانسحبت منها في ديسمبر 1956 .

وفي تحليله للقتال في العدوان الثلاثي ، يركز سيادته لعدد من الدروس المستفاده في تلك الحرب التي انتصرنا فيها سياسيا علي مستوي العالم ولم ننهزم عسكريا كما يتصور ويروج البعض .

الدروس المستفاده من حرب 1956 (كتاب حروب مصر المعاصره – مذكرات قائد ميداني للواء عبد المنعم خليل –ص 54

1- صحه تقدير الرئيس عبد الناصر باهداف الحرب تكتيكا ورغبه الاعداء في حصر القوات المصريه في سيناء ، وكان امر الانسحاب لهم صحيحا تكتيكا وفي وقت وباسلوب مناسبين عسكريا

2- ثبت امكانيه الدفاع عن الارض حتي في ظل تفوق العدو الكمي والسيطرة الجويه له ، ومثال ذلك القتال في ام قطف بمنطقه ابو عجيله والتي تسيطر علي الطريق الي الاسماعيليه مما الحق خسائر فادحه بقوة العدو ومقتل قائد اللواء الاسرائيلي حدا بالاسرائيليين سحب قواتهم للخلف واصدار الاوامر لهم بعدم الاشتباك مع تلك القوة التي قاتلت في شجاعه حتي اخر رجل واخر طلقه

3- نجاح المقاومه الشعبيه المنظمه والعنيفه ضد قوات متقدمه تكنولوجيا وعسكريا بفارق هائل ، مما احدث بالقوات الغازيه خسائر جسيمه حتي يوم انسحابهم

4- لم تنل الحرب من قدرة وعزيمه المقاتل المصري ، ولم يحصل اي من المعتدين علي اي مزايا من تلك الحرب سوي السماح للبواخر الاسرائيليه بالابحار من خلال مضايق تيران لميناء ايلات وهو مكسب قليل مقارنه بالخسائر الاسرائيليه جوا وارضا ، وفي نفس الميزان لم تحصل انجلترا وفرنسا علي اي مكاسب عسكريه علي الاطلاق وخسرت المئات من جنودها وضباطها في حرب لم تحقق لهم اي مكسب .



والأن من قلب المطبخ السياسى المصرى أنقل لكم ما كتبه سامى شرف





الكاتب: سامي شرف
العدوان الثلاثي المؤامرة الكبرى
وسامى شرف عين في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني وزيراً لشؤون رئاسة الجمهوريةمن مواليد مصر الجديدة يوم 20 ابريل/ نيسان سنة 1929 تخرّج في الكلية الحربية برتبة ملازم ثانٍ في أول فبراير/ شباط سنة 1949 وهو من مؤسِّسي المخابرات العامة والمباحث العامة سنة 1952

تكاثرت نذر الحرب وبدا جليا أن كلا من بريطانيا وفرنسا تعملان فقط على كسب الوقت، ومن ثم أصبحت احتمالات الصدام العسكرى تفوق بكثير فرص التسوية السلمية وبخاصة بعد الموقف الذى أظهره مندوبا الدولتين فى مجلس الأمن وحرصهما على تعويق أى محاولة للخروج من المأزق ونزع فتيل الأزمة .
فى الثامن والعشرين من أكتوبر1956 ـ أى قبل وقوع العدوان بيوم واحد ـ وردت معلومات مؤكدة عن اعتزام إسرائيل شن هجوم عسكرى على مصر، وقد تجمعت هذه المعلومات من عدة مصادر على النحو التالى :
السفير عبد الحميد غالب سفير مصر فى بيروت .
القائمقام ثروت عكاشة الملحق العسكرى المصرى فى باريس .
القائمقام طيار مصطفى مرتجى الملحق العسكرى المصرى فى روما .
البكباشى زكريا العادلى إمام الملحق العسكرى المصرى فى تركيا .
القائمقام إسماعيل صادق والصاغ محمد المصرى ( مساعدى فيما بعد للشئون العربية ) الملحقين العسكريين فى ليبيا .
منظمة " أيوكا " (حركة التحرر الوطنى فى قبرص ) بتعليمات من الأسقف مكاريوس شخصيا .
المجموعة 88 من جهاز المخابرات العامة المصرية وكان يرأسها فى ذلك الوقت كمال رفعت .
المجموعة33 من جهاز المخابرات العامة المصرية .
مجموعة الخدمة السرية من جهاز المخابرات العامة المصرية .
المكتب الثانى السورى .
المكتب الثانى اللبنانى .
قرر الرئيس عبد الناصر إبلاغ هذه المعلومات للقيادة العسكرية ، كما وجه احتياجات للمخابرات الحربية لمعرفة أحدث أوضاع للقوات المسلحة الإسرائيلية، وهل هناك حشود على الجبهة المصرية أو أية تحركات عسكرية ملفتة ، وكان رد المخابرات الحربية يؤكد أن الوضع عادى ، ولا يتضمن أية مؤشرات بالهجوم ، وفى الحقيقة كانت وسائل الاستطلاع المتاحة فى تلك الفترة ضعيفة وقاصرة ، وترتكز فقط على العنصر البشرى والأساليب اليدوية باستخدام المندوبين والعملاء .

ولم تكن المخابرات العامة قد تمكنت بعد من توفير مصادر جيدة فى داخل إسرائيل باستثناء مصدر واحد رئيسى هو رفعت الجمال ( رأفت الهجان ) ، وكان ما زال فى دور الإعداد ومرحلة التعرف على المجتمع الإسرائيلى ، ولم يثبت أقدامه بعد فى الميدان ، بينما كان أحد ضباط المخابرات العامة وهو إبراهيم بغدادى ( من الضبط الأحرار والمحافظ فيما بعد ) قد استخدم صحفيا مصريا يدعى إبراهيم عزت من مجلة روزاليوسف تمكن من إدخاله إلى إسرائيل فى عملية مخابراتية بغرض الحصول على المعلومات ، ولم يستطع إبراهيم عزت العودة إلا بعد انتهاء العدوان الثلاثى وعن طريق باريس . وبالمناسبة تشير بعض الكتابات إلى أن هذه العملية كانت أول اتصال أو تطبيع مع إسرائيل ، وهو ما يخالف الحقيقة حيث أن عملية إبراهيم عزت كما قلت استهدفت فقط الحصول على المعلومات لصالح المخابرات العامة، وبتكليف واضح منها، ولم يكن لها أى بعد سياسى ولا تستند إلى قرار رئاسى حتى من رئاسة الجهاز نفسه !.

وكان جمال عبد الناصر يتبنى نظرية يقوم بتدريسها فى كلية أركان حرب تعتبر أن غزة هى المدخل السهل والمباشر لأى عمل عسكرى من جانب إسرائيل ، ومع اقتراب وتجمع مؤشرات العدوان حذر عبد الناصر من الهجوم على غزة وطالب بتأمينها وأعتبر أن اختراقها يعد مسألة حياة أو موت للقوات المصرية ، كما وجه إنذارا للقوات الجوية بتنفيذ خطة الانتشار فى حالة ثبوت التفوق الجوى الإسرائيلى وذلك بالتوجه للسعودية تنفيذا للاتفاقيات السابقة مع المسئولين فيها ، أو إلى بعض مطارات جنوب الوادى ، وبما أن مطارات جنوب الوادى لم تكن مهيأة إلا لاستقبال الطائرات الصغيرة فقد كان الانتشار الأساسى يجب أن يكون فى الأراضى السعودية، لكن هذا الإجراء لم يتخذ للأسف ! .
وسوف أعود لهذه النقطة مرة أخرى .

صباح يوم 29أكتوبر 1956 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر توجيهات بانتشار جميع الأجهزة الحساسة والسيادية لتحتل أماكن تبادلية وعدم التجمع فى مكان واحد ، وقد جرى بالفعل توزيعها على أكثر من موقع؛ فانتقلت القيادة العامة للقوات المسلحة إلى مبنى تبادلى فى حديقة الزهرية بالزمالك أمام نادى ضباط الشرطة ، وانتقل مكتب الرئيس للشئون السياسية وسكرتارية المعلومات إلى المبنى الجديد الذى تشغله حاليا وزارة الحكم المحلى، وهو مبنى تم تجهيزه ضد الزلازل وضد القنابل الثقيلة كما يتوفر فيه ملاجئ وخزائن حديدية تحت الأرض وكان مقرا مناسبا تماما .

أما مقر مجلس قيادة الثورة فقد كان مقرا تبادليا للقيادة السياسية رغم اعتراض زكريا محى الدين وعلى صبرى وسامى شرف حيث كانت وجهة نظرنا أنه هدفا مكشوفا واضحا ، ولكن عبد الناصر أعرب عن تفاؤله و اعتزازه بهذا المبنى وأنه يعتبره حافزا لدفع المعنويات، وأنه قد شهد صدور القرارات المهمة الكبرى فى تاريخ مصر الثورة ، وقد تم تركيب شبكة اتصالات كاملة وتبادليات بين هذه المواقع وبعضها .

فى نفس اليوم 29أكتوبر1956 وقعت أول غارة بالهجوم على غزة كما حذر الرئيس جمال عبدالناصر، والذى كان وقتها هو فى منشية البكرى فى اجتماع مع مبعوث إندونيسى لتسليمه رسالة من سوكارنو .

كان الاتفاق السرى إنجليزى / فرنسى / إسرائيلى ـ كما تكشف ذلك فيما بعد ـ قد تم فى "سيفر"* ورقتين وقعهما ديفيد بن جوريون عن إسرائيل وكريستيان بينو عن فرنسا وباتريك دين عن بريطانيا؛ وينص الإتفاق على أن تقوم إسرائيل ببدء الحرب مساء يوم 29أكتنوبر1956 وان تتدخل بريطانيا وفرنسا للفصل بين المتحاربين والسيطرة على قناة السويس .

وقد استهدف التدخل الإسرائيلى فى العملية تحقيق ما يلى :
تحطيم القدرة العسكرية المصرية . إجبار المصريين على إدراك أن إسرائيل لا تقهر .
القضاء على الفدائيين المصريين بتدمير قواعدهم فى سيناء وغزة .
إجبار مصر على قبول مرور السفن الإسرائيلية عبر قناة السويس ومضيق تيران .
تعديل رفض مصر المستمر للجهود الإسرائيلية من أجل التسوية السلمية بينهما .

فى مساء يوم 29أكتوبر1956 صدرت التعليمات بتنفيذ خطة الحرب ، وبدأ الهجوم على غزة فتم اجتياحها، كما احتلت القوات الإسرائيلية ثلاث مواقع فى الكونتلا ورأس النقب ونخل ، ولم يتوفر حتى اليوم معلومات دقيقة عن حقيقة ما حدث فى هذا الهجوم، بل وقد لوحظ اختفاء يوميات الحرب المتعلقة بهذا اليوم حسب علمى .

وفى يوم 30أكتوبر1956 تعرض مطار ألماظة الحربى لهجوم جوى ، ورفض عبد الناصر انتقال عائلته إلى منزل بديل فى الزمالك كان تابعا للمخابرات أو إلى منزل آخر فى المرج ، واخذ هو يتنقل ما بين مبنى مجلس الوزراء ومجلس قيادة الثورة بالجزيرة، ومبنى القيادة العامة للقوات المسلحة فى حديقة الزهرية ، وفى الأخير اطلع على الموقف وسير العمليات الحربية ، كما تم ترتيب إقامة شبه دائمة له فى مبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة وتولى إدارة الأزمة من هناك مكتفيا بالتواجد فى مجلس الوزراء خلال اللقاءات الرسمية فقط .

فى مجلس الثورة تم تخصيص أول غرفة فى الدور الثانى للرئيس وهى تطل على النيل وعلى فندق شيراتون الجزيرة الحالى ، وغرفة ثانية خصصت كصالون ومكتب وغرفة تابعة لمحمد أحمد السكرتير الخاص، أما الغرفتين الرابعة والخامسة فكانتا لأعضاء مجلس قيادة الثورة، الذين كانوا يتواجدون فى المبنى ، ويضاف إلى ذلك غرفتى نوم كان الرئيس يقضى فترة الراحة بعد الظهر فى إحداهما، وكان الجناح المقابل والذى يطل على الشارع فكانت تشغله العيادة والأرشيف وضباط الحراسة، وبعض المكاتب الاحتياطية لسكرتارية المعلومات والسكرتارية الصحفية، وسكرتارية أعضاء مجلس قيادة الثورة عند اللزوم .

فى صباح 30أكتوبر1956 عقد اجتماع فى لندن ضم كل من رئيس وزراء بريطانيا أنتونى إيدن ووزير خارجيته سيلوين لويد ورئيس وزراء فرنسا جى موليه ووزير خارجيته كريستيان بينو تمهيدا لتوجيه الإنذار وفق الخطة المرسومة ، وفى نفس الوقت بدأت إسرائيل فى إسقاط بعض وحدات المظلات فى منطقة المضايق فى سيناء مما دعى إلى عقد اجتماع برئاسة جمال عبد الناصر فى القيادة العامة للقوات المسلحة شارك فيه قادة الأسلحة البرية والجوية والبحرية، وكان من رأى الرئيس استخدام القوات الجوية المصرية لوقف تقدم العدو فى سيناء ، ولكنه فوجئ بارتباك قائد القوات الجوية الذى أشار إلى وجود صعوبات تحول دون تنفيذ هذه الخطة بسبب نقص الوقود فى مطار غرب القاهرة الذى يمثل القاعدة الجوية الرئيسية فى ذلك الوقت .

فى ظهر نفس اليوم 30اكتوبر 1956 صدر الإنذار البريطانى الفرنسى*، وكان يطلب من كل من مصر وإسرائيل وقف إطلاق النار وسحب قواتهما خلال اثنى عشر ساعة إلى مسافة تبعد عشرة أميال شرق وغرب قناة السويس ـ ولم تكن إسرائيل حتى هذا التاريخ قد وصلت إلى قناة السويس ، وبدا الإنذار كما لو كان دعوة لإسرائيل للتقدم نحو القناة ـ وأضاف الإنذار أن تقبل مصر بوجود قوات مشتركة للدولتين فى منطقة القناة ومدن بور سعيد والإسماعيلية والسويس لحماية الملاحة فى القناة وإلا ستضطر الدولتان للتدخل بالقوة المسلحة.

كان الرئيس جمال عبد الناصر فى ذلك الوقت ـ وكانت الساعة حوالى الثانية عشر ظهرا موجودا فى مبنى مجلس الوزراء وكنت أنا متواجدا مع على صبرى فى مكتبه فى الدور الثانى وسمعت صوت التليفون المباشر بين على صبرى والرئيس ـ كان نوع من الديكتافون يسمعه من فى الغرفة إلا إذا رفعت السماعة فيصبح الحديث قاصرا على المتكلمين فقط ، وقال الرئيس : " يا على الدكتور فوزى حايبعت دلوقتى رسالة إستلمها من السفير البريطانى " .

وبعد وصول الرسالة طلب الرئيس عقد اجتماع سريع وطلب الرأى والدراسة ، وبدأ أعضاء مجلس قيادة الثورة يتوافدون على مجلس الوزراء حيث حضر عبد الحكيم عامر ثم صلاح سالم ـ وكان قد تم إبلاغ عبد الحكيم عامر بأمر الإنذار تليفونيا ـ كما حضر عبد اللطيف البغدادى وحسين الشافعى وزكريا محى الدين وكان موجودا أيضا الدكتور أحمد ثروت الطبيب الخاص للرئيس .

لم يبد الدكتور فوزى أى رأى فى الإنذار لا بالقبول ولا بالرفض، وكان الاتجاه العام لدى الحاضرين هو الرفض وإن اختلفت وسيلة الرفض؛ هل يغلق المظروف ويرد إلى السفارة البريطانية ؟ أم يقوم الدكتور فوزى باستدعاء السفير البريطانى ويوجه إليه رفضا شديد اللهجة ؟ .

ولكن ما أن دخل صلاح سالم المكتب حتى فاجأ الرئيس والحاضرين جميعا بأن خلع غطاء الرأس الخاص به ( الكاب ) ، ووجه كلامه لعبد الناصر قائلا :

يا ريس أحسن حاجة نستسلم ، وأنا لو منك أروح أسلّم نفسى للسفارة الإنجليزى !!" . فضحك جمال عبد الناصر والتفت إلى الدكتور أحمد ثروت ـ طبيب الرئاسة ـ قائلا : " ياثروت إديله حقنة تهديه" . فرد صلاح سالم : يا ريس أنا أعنى هذا الكلام ، إحنا مش قد الإنجليز والوضع الطبيعى أن نسلم أنفسنا وإنت ياريس عليك أن تروح وتقابل السفير الإنجليزى وتطلب منه المعذرة !! " . فرد عليه عبد الناصر بعنف ووصفه بالجبن ، وفى لحظة الانفعال المتبادلة بين الاثنين دخل أحد السفرجية حاملا صينية عليها القهوة فأمره صلاح سالم أن يسلمه ملابسه المدنية، وقام صلاح سالم بلبسها وتقدم من الرئيس قائلا :" السلام عليكم يا ريس أنا مسافر السويس وسأقاتل من هناك !"، وفعلا غادر المكان وركب سيارته واتجه إلى السويس وانضم للمقاومة الشعبية فى السويس، وقام بالفعل من هناك بالتنسيق مع عناصر المقاومة فى تنفيذ أول عملية لإغراق سفينة محملة بالأسمنت بهدف تعطيل الملاحة فى قناة السويس .

بعد مغادرة صلاح سالم تم الاتفاق بالإجماع على رفض الإنذار ، كما اتفق على تسليم الرد بأسلوب بعيد عن العصبية وهو أن يقوم وزير الخارجية محمود فوزى باستدعاء السفير البريطانى ويبلغه برفض الإنذار**.

رفضت إسرائيل بدورها الإنذار لأنها كانت قد بدأت العمليات العسكرية وفق مخطط سبق الاتفاق عليه مع البدين بريطانيا وفرنسا ، وكان الهدف هو تمكينها من تحقيق أهدافها .

ولابد أن أشير هنا إلى أنه عندما وقعت الغارة الجوية على مطار ألماظة يوم30اكتوبر1956 أدرك الرئيس عبد الناصر أن هناك معركة تستهدف إسقاط النظام، وليس مجرد إلغاء قرار التأميم أو فرض السيطرة على قناة السويس، فحجم العمليات العسكرية وما صاحبها من تحركات فرنسية بريطانية معلنة – حتى قبل وصول الإنذار ، كانت تؤكد أن الهدف النهائى هو إسقاط نظام ثورة 23يوليو .

ففى 30 اكتوبر1956 تقدمت مصر بشكوى إلى مجلس الأمن الدولى تشير إلى العدوان الإسرائيلى، وما أعقبه من إنذار بريطانى فرنسى ، وتقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بمشروع قرار يدعو إلى وقف القتال فورا بين مصر وإسرائيل وانسحاب الأخيرة إلى خط الهدنة، ومطالبة جميع أعضاء الأمم المتحدة بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها فى منطقة النزاع، وتجنب تقديم أى مساعدات لإسرائيل ما لم تمتثل للقرار .

فى اليوم التالى قدم الاتحاد السوفيتى مشروع قرار آخر لمجلس الأمن يتطابق والمشروع الأمريكى ، لكن بريطانيا وفرنسا استخدمتا حق الاعتراض ( الفيتو ) لإفشال التوصل إلى قرار بل وتقدمت فرنسا بمشروع قرار مضاد يدين مصر لمساعدتها الثورة الجزائرية . ودفع هذا التطور بداج همرشولد السكرتير العام للأمم المتحدة إلى عرض استقالته من منصبه احتجاجا على التدخل البريطانى الفرنسى السافر ضد مصر ، وألقى بيانا يدين فيه الدولتان وأنهما تسببتا فى ضياع الجهود التى تبذل لوقف إطلاق النار أو لإقرار مبادئ التفاوض حول مشكلة قناة السويس نتيجة توجيه الإنذار، وطالب الدول الأعضاء باحترام ميثاق الأمم المتحدة لكن لم تتم الموافقة على استقالته، وكان ذلك تعبيرا عن التضامن مع مصر ورفض العدوان عليها .

دفعت هذه التطورات بالرئيس جمال عبد الناصر لإعادة تقييم الموقف، وكان قراره هو رفض إتاحة الفرصة لهذه القوى لتحقيق أهدافها بأية صورة والحرص على استمرار الثورة مهما كلف الأمر ، وكانت حسابات القوة التى يرتكز عليها تشمل القوات المسلحة المصرية وقدرتها على الصمود فى مواجهة العمليات المنتظرة ، والجبهة الداخلية وتماسكها إلى جانب الدعم العربى الواسع وخاصة من جانب القوى الوطنية الشعبية والحاكمة فى كل من سوريا ولبنان والأردن والسعودية .

وعندما بدأت العمليات أجرى جمال عبد الناصر تقييمه السريع للموقف العسكرى و خرج بنتيجة سلبية حيث أدرك أن القوات المصرية لا يمكنها مجابهة العدوان ووقفه؛ فانتقل إلى بديل آخر هو المقاومة الشعبية بأبعادها المسلحة والإعلامية، وعمل على أن تمتد أيضا إلى صعيد مصر كله فى شكل مظاهرات واحتجاجات ، ومن هنا جرى التفكير فى توزيع السلاح على الشعب المصرى باعتبار أنه فى حالة وقوع هزيمة عسكرية ود*** قوات الاحتلال إلى القاهرة فيجب أن تدفع ثمنا غاليا .

بدأ الرئيس فى اتخاذ سلسلة من القرارات الهامة :

جاء أولها من منطلق حساباته العسكرية لأهداف العدوان، والتى أدرك من خلالها أن القوات المعتدية تعمل على تطويق الجيش المصرى فى سيناء عملا على إبادته ، وكان أسلوب القيادة العسكرية فى إدارة المعركة يساعد على ذلك برغبتها فى تحقيق انتصار سريع مما دفعها إلى تحريك قوات كبيرة إلى سيناء و جعلها هدفا سهلا للغارات الجوية وأوقع فى صفوفها خسائر كبيرة ، ومن ثم فقد تدخل عبد الناصر وأصدر قراره بسحب القوات المسلحة المصرية من سيناء إلى غرب القناة؛* تفاديا لمزيد من الخسائر التى ستنجم حتما عن وقوعها بين حصار القوات الإسرائيلية من الشرق والقوات البريطانية والفرنسية التى أسقطت جوا فى منطقة قناة السويس غربا، وكان قرارا سياسيا ناجحا بكل المقاييس ساعد على حماية الجيش المصرى وإفشال أهداف القوى المعتدية .

كان القرار الثانى هو تصعيد المقاومة الشعبية؛ ففى أول يوم للعمليات العسكرية البريطانية الفرنسية المشتركة ، أصدر تعليمات بفتح كل مخازن الأسلحة والذخيرة الموجودة فى القاهرة، وتم شحنها فى مئات اللوارى التى انتشرت فى أحياء القاهرة وبعض المحافظات القريبة مثل القليوبية والغربية والشرقية والجيزة . . الخ .

كما أصدر الرئيس جمال عبد الناصر توجيهات بإعداد مقر احتياطى لرئاسة الجمهورية فى أسيوط بحيث يتم الانتقال إليه فى حالة نجاح العدوان باحتلال الدلتا كما كانت تنص على ذلك الخطة " روديو "، والتى سبق أن حصلنا عليها من أرشيف سرى خاص بداخل مبنى الكنيسة الإنجليزية فى قصر النيل فى نهاية 1954، وكانت ترتكز على إعادة احتلال القوات البريطانية للجمهورية عندما تقتضى الضرورة ذلك . . كما أصدر توجيهاته بتعزيز التسليح والتحصينات فى باقى المحافظات . . . ، وكانت كلمة السر لعملية توزيع السلاح هى " حنحارب " .

شمل توزيع السلاح جميع أفراد الشعب مهما اختلفت مشاربهم، ولم يسأل أى فرد عن هويته أو انتمائه السياسى أو العقائدى عند تسليمه السلاح، وكان يصحب عملية التسليح فقط التوعية بتعليمات الأمان فى التعامل مع السلاح . . وتم بالفعل توزيع ما يقرب من مليونى قطعة سلاح .

فى نفس الوقت شارك متطوعين من كافة شرائح المجتمع من ضباط وجنود جيش إلى ضباط وجنود من الشرطة إلى المتطوعين المدنيين منهم المحامين والأطباء والمهندسين ورجال الدين الإسلامى والمسيحى والشباب من عناصر الفتوة بنين وبنات وطلبة الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية والعمال والفلاحين . . .

كانت الروح الوطنية تشكل نسيجا بديعا يجمع كل هؤلاء . . وأود أن أشير باعتزاز وفخر إلى أنه بعد أن هدأت الأمور، وتم جلاء القوات البريطانية والفرنسية أمكن جمع كل الأسلحة بالكامل دون أن ينقص منها قطعة واحدة اللهم إلا الأسلحة التى استخدمت داخل بور سعيد نفسها وهذه أيضا لم يفقد منها إلا القليل جدا .

كانت المقاومة فى منطقة القناة تعمل وفق تنظيم محكم تحت إشراف الرئيس، وتولى القيادة المباشرة كل من زكريا محى الدين وكمال الدين حسين وصلاح سالم يعاونهم على سيبل المثال لا الحصر كل من:
كمال الدين رفعت – عبدالفتاح أبو الفضل – سعد عفرة – محمد فائق – سمير غانم – لطفى واكد – محمود حسين عبدالناصر –فريد طولان – صلاح الدسوقى ومجموعة من ضباط الشرطة – بالإضافة إلى مجموعة من ضباط الصاعقة المصرية منهم جلال هريدى – احمد عبدالله – حسين الفار- وآخرين . . . إلى جانب العديد من العناصر المدنية وكان من ضمنهم سيدات مثل أمينة شفيق من جريدة الأهرام التى سافرت إلى بور سعيد بصحبة بعض السيدات وقد دخلنها فعلا عن طريق التسلل عبر بحيرة المنزلة .

عندما اشتعلت المقاومة فى بورسعيد اتخذ جمال عبد الناصر قراره بالذهاب شخصيا إلى المدينة الباسلة للإطلاع بنفسه على ما يجرى فيها، ولكن كل المحيطين به أعربوا عن اعتراضهم على هذا القرار حرصا عليه، وما أذكره الآن أنه أثناء قيامى بعرض تقرير المعلومات عليه فى مبنى مجلس قيادة الثورة وكنا ساعة المغرب تقريبا لاحظت أنه يجرى إعداد بعض السيارات تساءلت عن السبب فجاءنى الرد أن الرئيس متوجه إلى منطقة القناة، ولما دخلت مكتب الرئيس قال لى أنا رابح أشوف بنفسى ماذا يجرى هناك ولا أعرف إن كنت سأشاركهم المقاومة، وهو ما أتمناه أم سأضطر للعودة ؟ .

وعلمت أن كلا من عبد اللطيف البغدادى وزكريا محى الدين وحسين الشافعى سيرافقون الرئيس، وكان موقف صلاح سالم قد استقر فى مدينة السويس و كمال الدين حسين يتولى المقاومة فى الإسماعيلية . . . تحركت السيارات فعلا حوالى الثامنة والنصف مساء وعدت إلى مكتبى فى مبنى مجلس الوزراء وقد وصل الرئيس إلى مدينة الإسماعيلية حيث قابله كمال الدين حسين وكمال الدين رفعت اللذان اعترضا على قرار الرئيس وعملا على إثنائه عن مواصلة السفر إلى بور سعيد وقالا له : " إحنا المسئولين عن هذا الخط، وأنه من الخطر التقدم بعد الإسماعيلية، ومن رأينا أن تعود إلى القاهرة حيث أن قيادتك من هناك أجدى بكثير من تواجدك فى رقعة ضيقة من أرض المعركة التى هى أرض مصر كلها والعالم العربى كله، وأن وسائل الاتصال هنا تكاد تكون معدومة كما أنه لا يوجد أى وسائل للإعلام، وأن وجودك هنا يعد خطأ على المستويين التكتيكى والإستراتيجى" ، شارك الحاضرون فى هذه المناقشات واستقر رأيهم على ضرورة عودة الرئيس إلى القاهرة وعاد بالفعل بعدما اقتنع بوجهة نظرهم .

صاحب المقاومة المسلحة حركة مقاومة إعلامية نشطة شارك فيها جميع الصحفيين والأدباء ورجال الإعلام والفنانين والمبدعين . . تطوعوا من تلقاء أنفسهم كل يعرض إمكانياته واستعداده للمشاركة فى هذه المعركة الوطنية .

كانت مؤسسة روزاليوسف بمثابة بؤرة للنضال الوطنى، ومصدر إشعاع خطير للغاية الكل يعمل . . والكل يبدع . . والكل يبدى أفكارا تصب فى إذكاء المعركة كان هناك صلاح جاهين وصلاح حافظ وحسن فؤاد وأحمد حمروش وفتحى غانم وأحمد بهاءالدين وعبدالغنى أبو العينين ومحمود المراغى وجمال كامل ومنير عامر ونجاح عمر ومديحة يشاركهم منير حافظ وإبراهيم بغدادى وآخرين من الأبطال الذين قد لا تسعفنى الذاكرة الآن بأسمائهم هذا بخلاف مجموعة العمال الذين كانوا يعملون فى المطابع وعلى رأسهم عم حسن وعمال التوزيع الخ ، وكانت هناك مثلها فى وكالة أنباء الشرق الأوسط، وبؤرة ثالثة فى مصلحة الاستعلامات التى كانت منشأة حديثا، ورابعة فى الصحف اليومية الأهرام والأخبار والجمهورية والإذاعة المصرية وصوت العرب . .

علاوة على عناصر عديدة يصعب إحصاؤها أو تفضيل واحد منها على الآخر . . لم يتخلف أحد وكل منهم أعطى ربما بما يفوق طاقته فى التحرك داخليا أو خارجيا مع الأصدقاء والمؤسسات ، وعلى سبيل المثال فقد تم إيفاد الصحفى مصطفى أمين إلى بيروت حيث اصطحب معه سعيد فريحة الصحفى اللبنانى المشهور بحبه لمصر وثورة يوليو – واتجها إلى لندن لمخاطبة الرأى العام البريطانى، ودحض ما تدعيه وسائل الإعلام هناك ضد مصر . . وتم أيضا إيفاد عناصر أخرى إلى فرنسا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والبعض منهم سافر على نفقته الخاصة . . . وكانت إذاعة صوت العرب بجميع كوادرها ، وصوت أحمد سعيد يحرض ويجمع أبناء الأمة العربية من القاهرة وباقى الإذاعات الموجهة وإذاعات الدول العربية شعلة لا تنطفئ من الوطنية والقومية العربية المتضامنة مع القضية المصرية .

تصادف أن تعرضت هوائيات الإذاعة المصرية فى أبو زعبل للقصف الجوى صباح يوم الأول من نوفمبر1956، وأدى ذلك إلى انقطاع الإرسال الإذاعى ، وكان الرئيس جمال عبد الناصر متواجدا فى مكتبه بمجلس الوزراء وقرر أن يؤدى صلاة الجمعة بالجامع الأزهر الشريف . .

طلبنى الرئيس بعد أن أبلغته بضرب هوائيات الإذاعة المصرية وقال : " تقدروا يا سامى تشغلوا الإذاعة على الأقل فى حدود دائرة مدينة القاهرة ؟

فقلت : " يا أفندم ما أقدرش أعطى سيادتك رد إلا بعد إجراء بعض الاتصالات مع الفنيين فى الإذاعة وعموما سيادتك إدينى دقائق لمعرفة الموقف بالضبط . . .

قال الرئيس : " يا سامى حانصّلىالجمعة فى الأزهر إنشاء الله . . . شد حيلك . . " .

بعد اتصالات تليفونية فورية مع الفنيين حضر إلى مكتبى على عجل كل من محمد أمين حماد مدير الإذاعة والمهندسين عزالدين فريد و فاروق عامر و محمد الشافعى والمذيع فهمى عمر، ثم جاء بعد قليل جلال معوض، وأبلغونى أنه يمكن البث قبل صلاة الجمعة بشرط توفير خطوط تليفونية بشكل فنى معين لو أمكن ترتيبه مع مصلحة التليفونات بصفة عاجلة ، أما عن الهوائيات فجارى بالفعل إصلاح بعضها بما يؤدى لاستمرار الإذاعة فى حدود دائرة مدينة القاهرة .

وبالفعل اتصلت بالدكتور محمود رياض مدير التليفونات ولما أبلغته بالمطلوب قال لى أنه توقع مثل هذا الأمر فأرسلت له على الفور المهندس عز الدين فريد لمقر المصلحة فى شارع رمسيس لإنهاء الترتيبات الفنية، وقد اكتشف أن هناك خط تليفونى بين أبو زعبل ودار الإذاعة فى شارع الشريفين لم يتعرض للتلف، وتم الاستفادة بهذا الخط وكان على الجانب الآخر فى محطة أبو زعبل المهندسين صلاح عامر والجارحى القشلان اللذين أمكنهما بالتنسيق مع زملائهم الآخرين من تفعيل الخطين الآخرين اللذين أمكن ترتيبهما فى مكتبى من خلال مصلحة التليفونات وتحويلة تليفونات مجلس الوزراء، وفى خلال ساعة ونصف أو يزيد قليل ، أمكن استئناف إرسال الإذاعة فى دائرة قطرها عشرين كيلومترا .

ونفذت أول تجربة . . تكلم من خلالها لأول مرة منذ انقطاع الإذاعة فهمى عمر مرددا " هنا القاهرة " ثم توجه مع زميله جلال معوض إلى الجامع الأزهر الشريف لإجراء التجارب والاستعداد لاستئناف الإرسال الإذاعى من هناك تمهيدا لإذاعة صلاة الجمعة منه .

عملنا بعد ذلك كإجراء احتياطى على اختبار قوة الاستماع فطلبت مفتش المباحث لمدينة القاهرة اللواء يوسف القفاص الذى عمل على تكليف ضباط الإدارة فى جميع أقسام القاهرة بالتبليغ عن قوة الاستماع والوضوح لإذاعة القاهرة التى تبث من مكتبى بمبنى مجلس الوزراء ومن الجامع الأزهر الشريف . أثناء المكالمة هذه اتصل أحد ضباطه به مبلغا إياه أن الإذاعة عادت للإرسال وأن فهمى عمر يقول هنا القاهرة ويردد أناشيد وطنية .

توجهت إلى مكتب الرئيس عبد الناصر وأبلغته بالنتائج التى وصلنا لها وتمام استئناف الإذاعة ، فأعرب عن سعادته وامتنانه لكل من شارك فى هذا العمل، وكان احمد سعيد مدير صوت العرب قد لحق بالمجموعة المتواجدة فى مكتبى فور أن سمع " هنا القاهرة " وانضم لفريق العمل من المذيعين والفنيين .

بقى طاقم الفنيين بمكتبى للإشراف على التجهيزات الفنية والعمل على تقويتها بواسطة بعض الأجهزة التى أمكن الحصول عليها من مخازن الإذاعة والتليفونات وذلك حتى عودة الرئيس جمال عبد الناصر ومخاطبته الشعب المصرى والعالم أجمع من خلال الإذاعة ووكالات الأنباء التى نقلت عن الإذاعة معلنا من فوق منبر الجامع الأزهر الشريف : " الله أكبر . . ـ التى قيلت لأول مرة سنة 1956 من فوق منبر الجامع الأزهر الشريف ـ سنقاتل . . . سنقاتل . . ولن نستسلم . . "

بدأ العمل بعد ذلك مباشرة لترتيب استئناف إرسال الإذاعة على مستوى الجمهورية وخارجها من أبى زعبل .

وكانت عملية تشرفت كثيرا بتلقى التكليف بها وبإنجازها من خلال جهد جماعى من كل رجال الإذاعة المصرية من فنيين ومهندسين ومذيعين كانوا كلهم بدون استثناء على مستوى المسئولية .

وكانت إذاعة " أم كلثوم " منذ ذلك اليوم ، و التعليمات التى صدرت بإستمرارهذه الإذاعة كانت صارمة حول بث أغانى السيدة أم كلثوم وحدها فقط ولمدة خمسة ساعات يوميا تبدأ من الخامسة وحتى العاشرة مساء .

ووسط هذه الصفحة الناصعة البياض والمشرفة من تاريخ النضال المصرى ظهرت نقطة سوداء وضعتها مجموعة من السياسيين القدامى الذين عقدوا اجتماعا ضم عناصر من أحزاب الوفد والسعديين والأحرار الدستوريين والإخوان المسلمين ، وكان معهم سليمان حافظ الذى كان نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية فى بداية الثورة، وكان من قبل نائبا لرئيس مجلس الدولة – وقد قرروا فى نهاية اجتماعاتهم إعداد رسالة موجهة للرئيس جمال عبد الناصر، وبقيت أمامهم مشكلة من الذى يسلم هذه الرسالة للرئيس جمال عبدالناصر . .

فى يوم الجمعة 2نوفمبر1956 أوفد المستشار سليمان حافظ زوج ابنته الضابط عبد اللطيف الرافعى لمقابلة صلاح نصر مديرا مكتب القائد العام للقوات المسلحة فى ذلك الوقت، يطلب سليمان حافظ فى رسالته تدبير لقاء فورى بين الرئيس حمال عبد الناصر وسليمان حافظ لأمر بالغ الخطورة . فقام صلاح نصر بتكليف من الرئيس بمقابلة سليمان حافظ ليستطلع منه شخصيا عن أسباب طلبه اللقاء ، وفهم منه أن الرسالة تخص الأحداث المتعلقة بالوضع المترتب على العدوان الثلاثى ، وأن هناك اقتراحات بتنحى القيادة السياسية الحالية عن مسئوليتها لإنقاذ مصر من الدمار الذى ستتعرض له وكرر طلبه مقابلة الرئيس .

كانت تحركات واتصالات سليمان حافظ وغيره من السياسيين القدامى مرصودة بالطبع فى تلك الفترة – ولما أبلغ صلاح نصر رسالة سليمان حافظ للرئيس رفض مقابلته وكلف عبد اللطيف البغدادى بمقابلته ، ولما بلغ صلاح نصر الضابط الرافعى بأن البغدادى كلف بمقابلة سليمان حافظ ، طلب على لسان الأخير أن يحضر المقابلة أيضا اللواء عبد الحكيم عامر، وقابله فعلا كلا من البغدادى وعامر الذى قال بعد المقابلة :

الراجل ده حقيقى أنيابه زرقاء . . ولم ينس حقده على جمال عبد الناصر . . . فهو يطلب تنحى عبد الناصر لأنه مكروه – هكذا !! – وأن يتولى محمد نجيب رئاسة مصر ،حيث أنه مؤهل للاتفاق مع الإنجليز ، ويعلن حياد البلد وتتولى وزارة حزبية الأمور فى البلاد ، وأن يعود " العسكر!" إلى ثكناتهم . ."

وعندما نقلا الرسالة للرئيس كان تعليقه : " أنه من سيحضر إلى هنا منهم سوف يضرب بالنار" .

كان التحليل والتقدير بناء على نتيجة هذه المقابلة هو أن سليمان حافظ بالتعاون مع بقايا الأحزاب يريد أن يمهد لتولى وزارة حزبية شئون البلاد تحت رئاسة اللواء محمد نجيب الذى بعد أن يتخلصوا منه تتعاون الحكومة مع الغزاة . . ( لتجنب ويلات الحرب . . . ) .

وثبت بعد ذلك من واقع تقارير المعلومات وتحريات الأجهزة الأمنية أن اللواء محمد نجيب لم يكن بعيدا عن بقايا جبهة أزمة مارس سنة1954 فى هذه الأحداث *.

ورغم تشابه موقف السياسيين القدامى- من حيث الشكل- مع موقف صلاح سالم إلا أن منطلقات كل طرف كانت مختلفة تماما ، فصلاح سالم الذى خانته أعصابه فى لحظة ما ، أكد تصرفه اللاحق بالتوجه إلى السويس وقيادة المقاومة الشعبية فيها قدرا عاليا من الفدائية، كما عكس نبل أهدافه، وأن الأمر يكمن فقط فى الخشية من آثار العدوان وغيرته على سلامة البلاد ولم يكن متطلعا إلى سلطة أو نفوذ رغم الاختلاف معه فى أسلوب تعبيره عن هذه الأهداف أو انفعاله على الرئيس جمال عبد الناصر . .

أما عناصر الأحزاب والسياسيين القدامى فقد كان موقفهم نابعا عن تفكير متخاذل وانهزامية واضحة ، علاوة على أنه كان يعكس قدرا عاليا من الشماتة والرغبة فى تصفية الحسابات مع الثورة ، وانتهاز الفرصة لتجديد علاقاتهم بالإنجليز ، وهى نفس المواقف التى طبعت سلوكهم السياسى فى فترة ما قبل الثورة . .

لقد أظهر جمال عبد الناصر ثباتا قويا فى مواجهة الموقف كما أمتلك قدرة كبيرة فى معالجة كل التفصيلات مهما كانت ثانوية أو بعيدة – شكلا – عن لب القضية ، وعلى سبيل المثال فقد كان يحرص على الإلمام بالموقف التموينى يوميا من القمح والسكر والدقيق والزيت والشاى والبنزين والجاز والبوتاجاز وخلافه من المواد التى تشكل أساسا لاحتياجات المواطن وعصب المعركة . . وبالمناسبة ومن هذا التاريخ استمرت سكرتارية الرئيس للمعلومات فى إعداد تقرير يومى بالموقف التموينى مع التطوير بإضافة الأرصدة المتبقية والكميات المطلوب توافرها ولمدد تتراوح بين ستة شهور وسنة حسب السلع المطلوبة للمواطنين مع الوضع فى الاعتبار مدى توافر العملة الصعبة اللازمة للاستيراد . .

وتواصلت معدلات كثافة العمل بنفس القدر حتى تمام جلاء القوات البريطانية الفرنسية عن بور سعيد فى ديسمبر1956 ، وحتى بعد وقف القتال كان هناك استعداد دائم وحالة تعبئة فى الداخل لمواجهة أى طارئ قد يقع ، وكانت الاجتماعات لا تنقطع ويجرى إعداد تقديرات الموقف بشكل متوالىلإختيار أنسب البدائل لإدارة المعركة سواء فى مواجهة القوات المعتدية أو فى داخل المنظمة الدولية – الأمم المتحدة – وفى مجال تهيئة الرأى العام العربى والدولى لمساندة قضية مصر فى معركتها المصيرية .

كان الشعب العربى كله حاضرا وبقوة منذ صدور قرار تأميم شركة قناة السويس وحتى وقوع العدوان بعد أن نجح الرئيس عبد الناصر فى بعث فكرة القومية العربية وتحويل التضامن العربى إلى واقع ملموس .

فمنذ صدور قرار التأميم خرجت مئات التظاهرات وعقدت المؤتمرات فى كل أرجاء الوطن العربى تعلن مساندتها للقرار ووقوفها إلى جانب مصر فى معركتها لاسترداد حقوقها فى القناة ، وبنفس القوة كانت مساندة الحكومات والقيادات الرسمية للقاهرة فى شكل بيانات واتصالات مع القيادة المصرية وتحركات دبلوماسية وغيرها ، وفور وقوع العدوان المسلح انهالت على السفارات المصرية فى دمشق وعمان وبيروت والقنصلية المصرية فى القدس وفى دول المغرب العربى والمغتربين العرب فى أوروبا وأمريكا بخلاف مئات الألوف من الرسائل التى وصلت للرئيس تطالب بالتطوع لمحاربة المعتدين إلى جانب القوات المصرية .

ولم تقتصر ردود الفعل على التجمعات الشعبية وحدها بل شاركت الحكومات والقيادات المسئولة أيضا .

فقد توجه الرئيس شكرى القوتلى رئيس الجمهورية السورية إلى موسكو لمطالبة الاتحاد السوفيتى بتقديم الدعم اللازم لمصر وتزويدها باحتياجاتها من السلاح ، وكان قبل سفره قد اتصل بالرئيس جمال عبد الناصر مستفسرا عن أخبار المعركة واحتياجات مصر* .

ومن سوريا أيضا اتصل بعض الضباط الوطنيين عارضين خدماتهم، وكان أهم هذه الاتصالات ما تقدم به عبد الحميد السراج – نائب رئيس الجمهورية أثناء الوحدة ورئيس الشعبة الثانية ( المخابرات ) فى الجيش السورى سنة1956 – يعرض نيته نسف خط أنابيب البترول الذى ينقل الخام من العراق إلى البحر الأبيض عبر سوريا ، لكن الرئيس عبد الناصر نصح بعدم التورط فى المعركة حماية لهم ولسوريا برغم اقتناعه أن هذا العمل سيوفر دعما كبيرا لمصر ، لكن عبد الحميد السراج كان قد بدأ فعلا فى اتخاذ الخطوات التنفيذية . . وقد استدعى ناظم القدسى رئيس الوزراء فى سوريا كلا من اللواء شوكت شقير واللواء عفيف البزرى – قادة الجيش السورى آنذاك – ونقل لهما أن السفارة البريطانية أبلغته بوجود وحدات عسكرية أو شبه عسكرية حول محطا الضخ الخاصة بخط أنابيب التابلاين فنفيا علمهما بهذا الموضوع ، فقام ناظم القدسى باستدعاء عبد الحميد السراج، وأعاد عليه نفس السؤال فنفى بدوره علمه بأية مخططات فى هذا الشأن . .

فقال له ناظم القدسى : " أن لديه معلومات تقول كذا وكذا . . وإنت حاتضيعنا وتؤذى الوضع العام !! . فرد عليه عبد الحميد السراج " طيب يا سيدى أنا سوف أبحث الموضوع وسأرد عليك لأن الخط طوله حوالى 800 كيلومتر وليس لدى طائرة ، بل إن بعض المناطق يمكن أن اصل إليها بواسطة الجمل أو الحصان 000 أعطنى ثلاثة أو أربعة أيام حتى يمكن أن أرد عليك . . " .

وكان السراج قد رتب العملية وأعطى التعليمات لضباطه بتوقيتات التنفيذ وكان قراره أنه فى حالة تعرض مصر للعدوان يقوم بنسف محطات الضخ . . . وتم نسف هذه المحطات فعلا ثانى يوم العدوان الثلاثى على مصر .

لقد تصرف عبد الحميد السراج على مسئوليته، وأحدثت العملية صدى واسعا فى العالم كله، أما فى العالم العربى فقد بادرت العناصر الوطنية فى أكثر من دولة بإخطارنا باعتزامهم تنفيذ عمليات مماثلة فى بلادهم، ولكن تم تحذيرهم بوضوح باعتبار أن اتساع رقعة مثل هذه العمليات لن يخدم المصلحة القومية ويكفى انفجار واحد لأن انتشار هذه الظاهرة يمكن أن يقود إلى تأليب الرأى العام العالمى والأوربى خاصة ، وكان قد بدأ يميل إلى جانب مصر .

وقد خرج على هذه القاعدة المناضلين الليبيين من جماعة عمر المختار بقيادة الأستاذين مصطفى بن عامر وبشير المغيربى وزملائهم الذين قاموا بتنفيذ بعض العمليات ضد المصالح البريطانية فى ليبيا حيث تم تفجير قنبلة فى بنك باركليز البريطانى، كما قاموا بنسف أنابيب البترول فى ميناء بنغازى وأشعلوا النيران فى خزانات الوقود الخاصة بالقوات البريطانية .

كما ظهرت لأول مرة فى بعض الدول والإمارات العربية مثل الكويت الدعوة لوقف تصدير البترول إلى المعتدين وسحب الأموال العربية من البنوك البريطانية ومقاطعة البضائع الفرنسية والبريطانية .

ولم يكن الموقف الدولى يقل استنكارا للعدوان عن الموقف العربى أخذا فى الاعتبار بالطبع القيود التى تفرضها التوازنات الدولية .

فكما أشرت فى السابق ، حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على امتلاك زمام المبادأة بعرض مشروع قرار فى مجلس الأمن يدين العدوان، وصحب ذلك إعلان الرئيس الأمريكى دوايت ايزنهاور على شاشات التليفزيون أن واشنطون عارضت منذ البداية اللجوء للقوة ، وأنها لم تستشر من قبل المعتدين .

واتخذ الاتحاد السوفيتى موقفا مؤيدا لمصر منذ بداية الأزمة، ولكن التمرد الذى كانت شواهده قد بدأت تتجمع فى المجر فرض قيدا على حركة الاتحاد السوفيتى، ومن هنا كان رد خروشوف على الرئيس شكرى القوتلى أثناء زيارته لموسكو عدم إمكانية تقديم مساعدة عسكرية لمصر لكنه شن حملة دبلوماسية مكثفة على القوى المعتدية فى الإطار الثنائى وفى الأمم المتحدة .

ففى الإطار الثنائى بعث بولجانين برسالة إلى أنطونى إيدن رئيس وزراء بريطانيا تتضمن تهديدا باستخدام الصواريخ العابرة للقارات لوقف العدوان، ثم بعث برسالة أخرى بنفس المعنى إلى رئيس وزراء فرنسا جى موليه، وبرسالة ثالثة إلى دافيد بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل يصف فيها إسرائيل بأنها تعمل كأداة فى يد الإمبريالية ، ويحذرها من العبث بمصير السلام ، وطالب بأن تعود إسرائيل إلى رشدها وتوقف عملياتها العسكرية ضد مصر قبل فوات الأوان ثم قام باستدعاء سفيره فى تل ابيب، واعتبرت هذه الرسائل بمثابة إنذارات للدول الثلاثة، وكان قد سبقها إرسال رسالة إلى الرئيس أيزنهاور يستعرض فيها الأخطار المترتبة على الموقف القائم وما ينذر به من احتمال اشتعال حرب عالمية، وأن على موسكو وواشنطن بما يملكانه من قوة ، العمل معا لإيقاف الحرب .

وتقدمت الهند ممثلة للدول الآسيوية الإفريقية بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب بوقف القتال وسحب القوات المعتدية، وأن يقدم السكرتير العام للأمم المتحدة تقريرا بذلك خلال اثنتى عشرة ساعة وقد حظى القرار بالموافقة من الجمعية العامة .

هكذا لعب النظام الدولى بتركيبته التى كانت قائمة فى ذلك الوقت وظهور قوة ثالثة لها صوتها المؤثر فى المحافل الدولية؛ هى قوة عدم الانحياز التى لعبت دورا هاما فى تعرية الأهداف الإمبريالية التى سعت قوى الاستعمار القديم وشكل قاعدة صلبة لمساندة الدول الصغيرة وحقها فى الحرية .

ومع إعلان القوات المعتدية قبولها إيقاف القتال يوم 6نوفمبر1956 استجابة لقرارات المنظمة ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asaregybt1.cinebb.com
المدير العام
الادارة
الادارة


عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 28/12/2011
الإقامة : مصر

مُساهمةموضوع: الصراع العربى الاسرائيلى   الإثنين يناير 02, 2012 7:34 pm


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore">

الحلقة الثالثة ( نكسة يوليو 1967)


الإستراتيجية المصرية ونكسة الخامس من يونيو 1967

يجب أن نسجل للتاريخ أن الجيش المصري عام 1956 كانت عقيدته غربية ( مشابهة لعقيدة الجيش الإنجليزي بصفة خاصة ) وأنه كان يستخدم إستراتيجية عسكرية غربية وقد كانت هذه الإستراتيجية ناجحة عام 1956 وتشهد على ذلك معارك الجيش المصري فى سيناء وفشل القوات الإسرائيلية فى تحقيق أى نصر حتى صدرت الأوامر بانسحاب الجيش المصري من سيناء لتفادى محاصرته وقد سبق وأردت هذا بالتفصيل .
وقد اختلفت عقيدة قواتنا المسلحة بعد ذلك فقد كانت عقيدتنا شرقية ( شبيهة بعقيدة الإتحاد السوفيتي والدول الشرقية ) وهى تعتمد على الدفاع الثابت وقد رأينا نتيجة هذه الإستراتيجية عام 1967 .ولنقترب بفكرنا العسكري قليلاً لنعلم بعض المعلومات عن

الاستراتيجية بصفة عامة هي فن القيادة وفن توزيع الوسائط وموارد الدولة واستخدامها لتحقيق أفضا النتائج لأهداف الدولة السياسة المرسومة بتكييف الوسائل والموارد المتاحة ودمجها مع الإمكانيات البشرية والمادية والمعنوية وينطبق نفس المنطق على الإستراتيجية العسكرية وهي فن استخدام المعارك للوصول إلى هدف الحرب الذي تحدده الدولة وأعتقد أن الإستراتيجية التى كان يتبعها الجيش المصري عام وهى إستراتيجية نابعة من عقيدة غربية تؤمن بالتحرك فى الدفاع والهجوم وإعطاء حرية الحركة للقادة الميدانين تكتيكيً لتحقيق الهدف التعبوى1956 كانت أفضل من إستراتيجيتنا عام 1967 التى أهملنا فيها الجانب الروحي الديني بعكس المذهب العسكري الإسرائيلي الذى تبنى تعاليم الدين اليهودي ولقنها لأفراده ونرى ذلك فى تمسكهم بالأرض المحتلة التى يعتبرونها أرض منحها الله للشعب اليهودي كما أن إستراتيجيتهم تعتمد على العنف والضربة الوقائية ونقل المعارك لأرض الخصم وفرض الأمر الواقع وإذا راجعنا جميع حروبنا معهم سنجد انها حدثت فوق أرضنا نحن.
وترتبط الإستراتيجية بزمان اتخاذ القرار ومكانه وأحداثه كما ترتبط بالأشخاص والزعامات وقد كانت مصر قد بدأت فى استخدام إستراتيجية مدنية خاصة ببناء المصانع وتطويرها كما مدت تجارتها الخارجية لدول أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية بجانب سعيها لتحديث جيشها وتزويده بأحدث الأسلحة وأعتقد أننا كنا ناجحين فى المجال المدني و العسكري وإن كنا نعتنق العقيدة الشرقية وقد بدأت مصر تظهر كقوة صناعية فى المنطقة كما أفلحت فى تصدير فكر ثورة يوليو 1952 حتى أنها بدأت فى تطوير صناعة عسكرية خاصة بها ومنها طائرة التدريب القاهرة 200 والطائرة المقاتلة حلوان 3 ( القاهرة 3 ) ومنظومة الصواريخ القاهر والظافر والرائد كما أن مصانعها الحربية بدأت فى إنتاج الأسلحة والذخائر المتنوعة . وقد أنزعج الغرب وبصفة خاصة إسرائيل من انتهاج مصر إستراتيجية قومية عربية من المحيط إلى الخليج لتحقيق أمال الشعوب العربية وأهدافها ومنها منع سيطرت الأجانب على ثروات الشعب العربي كما كان لا بد من وئد محاولة مصر لإقامة جيش عربي مشترك ينتهج إستراتيجية عسكرية عربية موحدة فكان لا بد من هزيمة مصر وأشترك فى ذلك كل الأعداء فى الغرب وللأسف الشديد الإتحاد السوفيتي بتخاذله عن إمدادنا بالأجيال الحديثة من الأسلحة وهو الذى سبق وتسبب فى إيقاف مشروع تصنيع الطائرات والصواريخ المصرية بحجة إمدادنا بأسلحة سوفيتية كما شارك فى المؤامرة بإبلاغنا عن الحشود العسكرية الإسرائيلية على الحدود السورية وقد ثبت كذب هذا البلاغ إلا أننا كنا قد دفعنا لاتخاذ مواقف تحتم بدء المعركة التى لم نكن مستعدين لها .
لهذا كله كان لا بد من إيقاف التقدم المصري بحرب 1967
حرب يونيو 1967

حرب 5 يونيو أو لنسميها باسمها الصحيح هزيمة يونيو أو نكسة يونيو 1967 حيث تظل هذه الحرب أسوأ ما حدث لنا حيث شملت تداعياتها الخطيرة كل العالم العربي حيث أفقنا على هزيمة ثقيلة فى خلال ستة ساعات لا ستة أيام فقد كانت هزيمتنا حقيقة واقعة منذ الصباح الباكر بتدمير سلاحنا الجوى الرابض على أرض مطاراته .
وكانت نتيجة الهزيمة احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية وكل فلسطسن وهذا فاق أحلام التى كانت تخطط لعدوان 1967 منذ انتهاء العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956وقد سبق وشرحنا إستراتيجية إسرائيل التى استغلت غفوة العرب وغيابهم عن الوعي الإستراتيجي وانهماكهم فى صراعات بينهم كما أن الظروف كانت مهيأة بوجود ثلث الجيش المصري لتدعيم الحكم الجمهوري فى اليمن




الضربة الإسرائيلية الجوية على المطارات المصرية فى أول ضوء يوم 5 يونيو 1967


</BLOCKQUOTE>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://asaregybt1.cinebb.com
 
تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات آثار أهل مصر :: قاعة التاريخ-
انتقل الى: